خليل الصفدي
14
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
النبيذ ، فاتفق أنه كان يوما عند أبي الفتح ابن أبي عليّ حمد كاتب قابوس بن وشمكير وأنا معه ، فدخل أبو علي الموضع ، ونظر فيما كان بين أيدينا من الكتب . وتناشد هو وابن هندو الأشعار . وحضر الطعام فأكلنا ، وانتقلنا إلى مجلس الشراب ، فلم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك ، فكتب في رقعة دفعها إليه : [ من الخفيف ] . قد كفاني من المدام شميم * صالحتني النّهى وثاب الغريم هي جهد العقول سمّي راحا * مثل ما قيل للّديغ سليم إن تكن جنّة النعيم فيها * من أذى السّكر والخمار جحيم فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب « 1 » . ومن شعره أيضا : [ من الطويل ] . أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا * فإن شربت أبدت طباع الجواهر فلا تفضحنّ النفس يوما بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السّرائر ومنه : [ من الكامل ] . ما للمعيل وللمعالي إنما * يسمو « 2 » إليهنّ الوحيد الفارد فالشمس تجتاب السماء فريدة « 3 » * وأبو بنات النعش فيها راكد ومنه : [ من مخلع البسيط ] عابوه لما التحى فقلنا : * عبتم وغبتم عن الجمال هذا غزال ولا عجيب * أن يظهر « 4 » المسك من غزال
--> ( 1 ) فوات الوفيات : من السكر . ( 2 ) تتمة اليتيمة والمختصر المحتاج إليه : يسعى . ( 3 ) تتمة اليتيمة : وحيدة . ( 4 ) يتيمة الدهر والفوات : تولّد المسك في الغزال .