خليل الصفدي
21
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
باللّه . ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وبويع بالخلافة بمدينة السّلام يوم الثلاثاء ثالث عشر « 2 » ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وأمّه أمّ ولد اسمها بدر الدّجى الأرمنيّة ، وقيل اسمها قطر الندى ؛ كذا سمّاها الخطيب . « 4 » وكان أمره مستقيما إلى أن خرج البساسيري عليه ، وقصته مشهورة . وتوفي القائم ليلة الخميس ثالث عشر شعبان ، ودفن في داره بالقصر الحسني سنة سبع وستين وأربعمائة ، فكانت دولته خمسا وأربعين سنة ، وبويع بعده المقتدي . وكان القائم كثير الحلم والحياء ، فصيح اللسان ، أديبا خطيبا ، شاعرا ، تقلّبت به الأحوال ورأى العجائب . وفي أيامه انقرضت دولة الديلم من بغداد بعد طول مدّتها ، وقامت دولة السّلجوقية « 10 » ، وكان آخرهم الملك الرّحيم من ولد عضد الدّولة ، دخل عليه بغداد طغرل بك السّلجوقي ، وهو أول السّلجوقية فقبض عليه وقيّده ، فقال له الملك الرّحيم : ارحمني أيها السّلطان ! فقال له : لا يرحمك من نازعته في اسمه المختصّ به - يشير إلى اللّه تعالى « 14 » - ! فبلغ ذلك القائم فقال : قد كنت نهيته عن هذا الاسم فأبى إلّا لجاجا أورده عاقبة سوء اختياره ! وخلّصه طغرل بك من حبسه - أعني القائم بأمر اللّه - وأعاده إلى دار خلافته ومشى بين يديه طغرل بك إلى أن وصل إلى عتبة باب / النّوبي ، فقبّلها شكرا للّه تعالى ، وصارت سنّة بعده . ومن شعره : ( من البسيط ) « 18 » يا أكرم الأكرمين العفو « 19 » عن غرق * في السّيّئات له ورد وإصدار
--> ( 2 ) ثالث ؛ ليس في ف أ ، ل . ( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 399 . ( 10 ) السلجوقية . . . إلى السلجوقي ؛ ليس في ف أ ، ل . ( 14 ) سبحانه وتعالى ؛ في ف أ . ( 18 ) قارن الأبيات في خريدة القصر ( القسم العراقي ) 1 / 23 - 24 . ( 19 ) عفوا ؛ في با .