خليل الصفدي
73
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يتمّ له ما قرره ، فهرب في جمادي الأولى « 1 » من السنة وعاد إلى البطيحة وأقام بها إلى أن خرج عنها ، فقبض عليه واعتقل بتستر « 2 » مدّة ، ثم خرج منها وتنقّلت به الأحوال ، فقبض عليه في بعض قرى أرّجان « 3 » فحمل إلى فارس ، فكان آخر العهد به . وكان قد ابتاع في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة دارا بين السورين وسماها « دار العلم » وحمل إليها من الدفاتر ما اشتمل على سائر العلوم والآداب ووقف عليها دار الغزل ورتّب فيها قوّاما وخزّانا ، وردّ مراعاتها إلى أبي الحسين ابن الشبيه وأبي عبد الله البطحاني العلويّين ، ولم يتعرّض إليها أحد بعد تغيير أمره إلى أن ولي الوزارة بنو عبد الرحيم ، فأخذوا من أحاسنها شيئا كثيرا . وذكر أنّه كان فيها عشرة آلاف مجلّدة من أصناف العلوم ، وكان فيها مائة مصحف بخطوط بني مقلة ، ولمّا وقع الحريق بالكرخ بعد هروب أهله في الجفلة مع البساسيري وقدوم طغرلبك إلى بغداد احترقت دار العلم هذه سنة إحدى وخمسين وأربع مائة ، وجاء عميد الملك الكندري فأخذ خيار كتبها ونهب البعض واحترق الباقي . وهذه الدار هي التي أشار إليها أبو العلاء المعرّي في قصيدته اللاميّة ، فقال ( من الطويل ) : / وغنّت لنا في دار سابور قينة * من الورق مطراب الأصائل ميهال وكان أبو نصر الوزير المذكور قليل الألفاظ جافي الأقوال دقيق الخط منتظمه قصير التوقيع مختصره كثير النشر مخوف البطش شديد التأوّل في المعاملات والميل إلى المصادرات . وكان أبو نصر بشر بن هارون النصراني كثير الهجو للوزراء والرؤساء ، فممّا هجا به أبا نصر سابور قوله ( من الكامل ) : سابور ويحك ما أخسّ * ك ما أخصّك بالعيوب
--> ( 1 ) الأولى أ ، ر : الأول د . ( 2 ) بتستر أ ، ر : بتستره د . ( 3 ) أرحان أ ، ر : ارحال د .