خليل الصفدي
489
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
تفعل ! فهذه خديعة ! وأنا والقلعة والخزائن لك ، فسار إلى الشام سنة ثمان وعشرة ، ووصل إلى دمشق وخرج المعظّم إلى لقائه ولم ينصفه ، ونزل دار شبل الدولة الحسامي بقاسيون التي انتقلت إلى الصوفيّة . وأقام والمعظم « 3 » معرض عنه يماطله حتى تفرّق أصحابه عنه . وكان معه من المال والخيل المسوّمة العربيّة والجمال والبغال والسلاح والمماليك شيء كثير . ففرّق الجميع في الأمراء والأكابر ، فلمّا طال عليه الأمد أقام عشرين يوما لا يدخل فؤاده غير الماء ، ومات كمدا في شعبان . وقال ولده الظهير : وصل إلى الشام ما قيمته مع أبي المبارز مائة ألف دينار ، ومات وليس له كفن حتى كفنه شبل الدولة . ولمّا مات وجدوا في صندوقه دستورا فيه جملة ما أنفق في نعال الخيل ثمانية عشر ألف درهم . قال ابن الجوزي : فسألت كاتبه عن ذلك ، فقال : ما يتعلّق هذا بنعال دوابّه ، ولكنّه كان يستعرض الفرس الثمين فينعله ويركبه ، فإن صلح اشتراه ، وإن لم يصلح أعطى صاحبه مائتي درهم . ( « 653 » ) مظفّر الدين وجه السبع سنقر الأمير مظفّر الدين وجه السبع صاحب بلاد خوزستان . كان أحد الشجعان المذكورين ، حجّ بالناس سنة اثنتين وستّ مائة . وفارق الركب وقفّز إلى العادل صاحب الشام لمنافرة جرت بينه وبين الخادم الذي على سبيل الوزير ناصر بن مهدي ، وتلقّاه العادل وأكرمه وأقام عنده ستّ - سنين وكان من كبار الدولة . فلمّا عزل الوزير عاد إلى العراق وبقي هناك . وتوفيّ سنة خمس وعشرين وستّ مائة .
--> ( 3 ) والمعظّم ر ، س : المعظم أ ، د . ( 653 ) الكامل 12 .