خليل الصفدي
486
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حفيظته ، وقد فزعنا إليك في أنفسنا التي هي أنفس أعلاقنا ، وما ننكر أنّنا أسأنا إليك ، والاعتراف يهدم الاقتراف ، فخلّصنا كيف شئت : فقال : والله ! إنّكما لتعلمان ما بيني وبين الكندي من العداوة والمباعدة ، ولكنّ الحقّ أولى ما اتبع ، أكان من الجميل ما أتيتما اليه من أخذ كتبه ؟ وو الله ! لا ذكرتكما بصالحة حتّى تردّوا عليه كتبه ! فتقدّم محمّد بن موسى بحمل كتب الكندي اليه وأخذ خطّه باستيفائها ، فوردت رقعة الكندي بتسلّمها عن آخرها ، فقال : قد وجب لكما عليّ ذمام بردّ كتب هذا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة التي لم ترعياها فيّ ، والخطأ في هذا النهر : يستتر أربعة أشهر بزيالة دجلة ، وقد أجمع الحسّاب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى ، وأنا أخبره الساعة أنّه لم يقع منكما خطأ في هذا النهر إبقاء على أرواحكما ، فإن صدق المنجّمون أفلتنا الثلاثة ، وإن كذبوا وجازت مدّة حتى تنقص دجلة وتنضب أوقع بنا ثلاثتنا ، فشكرا له هذا القول واسترقهما به . ودخل على المتوكّل وقال : ما غلطا ! وزادت دجلة وجرى الماء في النهر ، فاستتر حاله ، وقتل المتوكّل بعد شهرين ، وسلم محمّد وأخوه ابنا موسى بعد شدّة الخوف ممّا توقّعاه . ( « 648 » ) [ سندر ، مولى زنباع الجذامي ] سندر ، مولى زنباع الجذامي . له صحبة ، حديثه عند عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، قال : كان لزنباع الجذامي عبد يقال له سندر ، فوجده يقبّل جارية له ، فخصاه وجدع أنفه . فأتى سندر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إلى زنباع ، فقال : من مثّل به أو أحرق بالنار فهو حرّ وهو مولى الله ورسوله ، فاعتق سندرا . فقال سندر : يا رسول اللّه ، أوص بي ! فقال : أوصي بك كلّ مسلم .
--> ( 648 ) الاستيعاب 2 / 688 رقم 1146 .