خليل الصفدي
476
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أبيض اللون ، أسود اللحية ، عليه وقار وهيبة وسكون ، وفي أنفه كبر وفي أخلاقه شراسة وفي طبيعته جبروت وانتقام وظلم وعسف ، وله خبرة تامّة بالسياسة والعمارة . ولي شدّ الديار المصريّة ، ثم الوزارة ، ثم ولي نيابة دمشق ، فلطف بأهلها ، وقلّل شرّه ، فدام فيها سنتين ، ثم عزل بعزّ الدين الحموي ، وكان يعرض في تجمّل وهيئة لا تنبغي إلّا للسلطان ، وكان في الجملة له ميل إلى - أهل الدين وتعظيم الإسلام . وعمل الوزارة أوّل دولة الناصريّة أكثر من شهر ، ثم قتل شرّ قتلة ، وعصى في القلعة وجرت أمور ذكر بعضها في ترجمة الأشرف وترجمة أخيه الناصر . فلمّا كان في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة عجز وطلب الأمان ، فلم يعطوه ، وطلع اليه بعض الأمراء وقال : انزل إلى عند السلطان « 10 » الملك الناصر ، فمشى معه ، فضربه : واحد طيّر يده ، ثم طيّر آخر رأسه وعلّق رأسه في الحال على سور القلعة ، ودقّت البشائر ، وطافت المشاعليّة برأسه وجبوا عليه ، والناس يسبّونه لظلمه وعسفه . يقال إنّ المشاعليّة كانوا يطوفون برأسه على بيوت كتاب القبط فبلغت اللطمة على وجهه بالمداس نصفا والبولة عليه درهما . فلا قوّة إلّا بالله . وفي الشجاعي يقول السراج الورّاق « 14 » ومن خطّه نقلت ( من المتقارب ) : أباد الشجاعيّ ربّ العباد * وعقباه في الحشر أضعاف ذلك عصى رأسه فالعصا نعشه * وشيّع للدفن في نار مالك ولم يدع السيف في رأسه * من الكبر إلّا نصيب اللوالك
--> ( 10 ) للسلطان أ ، ر ، س : السلطان د . ( 14 ) الوراق أ ، د ، ر : ناقص في س .