خليل الصفدي
469
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
آخرون ، فدمّرنا عليهم وما كانوا يصنعون ، أللحقّ تدحضون ، وللباطل تستنصرون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، ولئن صدر قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، وتلك أمانيّ كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإنّ الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أنّ الأرواح لا تضمحلّ بالأمراض ، وإن عدنا إلى الظواهر ، وعدلنا عن البواطن ، فلنا في رسول اللّه أسوة حسنة ، ما أوذي نبيّ ما أوذي ، وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته ، والحال ما حال ، والآمر ما زال ، وللّه الحمد في الآخرة والأولى ، وقد علمتم ظاهر حالنا وكيفيّة رجالنا ، وما يتمنّونه من الفوت ، ويتقرّبون به إلى حياض الموت ، وفي المثل : أو للبطّ تهدّد بالشطّ ؟ فهيتي للبلى أسبابا وتدرّع للرزايا جلبابا ، فلأظهرنّ عليك منك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، وما ذاك على الله بعزيز ، فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أوّل النحل أو آخر صاد . وقال كمال الدين ابن العدين ، قال نجم الدين ابن إسرائيل ، قال : أخبرني المنتخب ابن دفترخوان ، قال : أرسلني صلاح الدين إلى سنان زعيم الإسماعيليّة حين وثبوا على صلاح الدين في المرّة الثالثة بدمشق ، ومعي القطب النيسابوري ، وأرسل معنا تخويفا وتهديدا ، فلم يجبه ، بل كتب في الطرّة على كتاب صلاح الدين ، وقال لنا : هذا جوابكم : / جاء الغراب إلى البازي يهدده . . . الأبيات الثلاثة . ثمّ قال لنا « 18 » : إنّ صاحبكم يحكم على ظواهر جنده ، وأنا أحكم على بواطن جندي ، ودليله ما تشاهد الآن ، ثم دعا بعشرة « 19 » من صبيان القاعة ، وكان على حصنه المنيف ،
--> ( 18 ) لنا أ ، د ، ر : ناقص في س . ( 19 ) بعشرة أ ، د : عشرة ر ، س .