خليل الصفدي

464

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

خدم رؤساء الإسماعيليّة بالموت وراض نفسه ، وقرأ كثيرا من كتب الفلاسفة والجدل والمغالط مثل رسائل إخوان الصفاء وما شاكلها من الفلسفة الإقناعيّة « 2 » المشوقة غير المبرهنة . وبنى بالشأم حصونا لهذه الطائفة بعضها مستجدّ وبعضها كان قديما . احتال في تحصيلها وتحصينها وتوعير مسالكها ، ودام له الأمر بالشأم نيفا وثلاثين سنة ، وسيّر اليه داعي دعاتهم من الموت جماعا ليقتلوه خوفا من استبداده بالرياسة عليه ، وكان سنان يقتلهم ويخدع بعضهم ويثنيه عمّا جهّز فيه . قال سنان « 6 » : نشأت بالبصرة ، وكان والدي من مقدّميها ، ووقع هذا الحديث في قلبي ، وجرى لي مع إخوتي أمر أحوجني إلى الانصراف ، فخرجت بغير زاد ولا ركوب ، وتوصّلت إلى الموت ، فدخلتها ، / وبها الكيا محمّد ، وكان له ابنان أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فأقعدني معهما في المكتب وساواني بهما ، وبقيت حتى مات . وولي ابنه الحسن ، فانفذني إلى الشام ، فخرجت مثل خروجي من البصرة ، ولم أقارب بلدا إلّا في القليل ، وكان قد أمرني بأوامر وحمّلني رسائل ، فنزلت بالموصل في مسجد التمارين ، وسرت منها إلى الرقّة ، وكان معي رسالة لبعض الرفاق ، فزوّدني واكترى لي بهيمة إلى حلب ، ولقيت آخر وأوصلته رسالة ، فاكترى لي وأنفذني إلى الكهف ، وكان الأمر أن أقيم بهذا الحصن ، فأقمت حتى توفيّ الشيخ أبو محمّد ، وكان صاحب الأمر متولّي بعده الأخواجة عليّ بن مسعود وبغير نصّ إلّا « 17 » بالاتّفاق « 18 » ، ثمّ اتّفق الرئيس أبو منصور أحمد ابن الشيخ والرئيس فهد فانفذا « 19 » من قتله ، فجاء الأمر من الموت بقتل قاتله

--> ( 2 ) الإقناعيّة ر ، س : الاقتناعيّة أ ، د . ( 6 ) يقتلهم . . . سنان أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 17 ) إلا أ ، ر ، س : ا د ( 18 ) / بالاتّفاق أ ، ر ، س : بالاتقان د . ( 19 ) فهد فأنفذا أ ، ر ، س : فهذا فأنفذ د .