خليل الصفدي
442
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قل للذي ليس لي من * جوى هواه خلاص وسرّ ذاك « 2 » أناسا * لهم علينا اختراص ووازرتهم « 3 » وشاة * على عذاب حراص فهاك « 4 » فاقتصّ منّي * إنّ الجروح قصاص قال سليمان بن وهب « 5 » : كنت قد نشأت بالحضرة وتصرّفت في خدمة الخلفاء . فلمّا تقلّدت مصر صرت إليها وواليها محمّد بن خالد الصريفيني ، وكان في غاية العفاف والنزاهة . فقبضت عليه لمّا وصلت إلى مصر وحبسته وقيّدته ، وكان بلغني أنّ عنده ستّين بغلا من بغال مصر المنتخبة ، فطالبته بإهدائها اليّ ، فلم يعترف لي بها . وكان أكثر أهل مصر يميلون اليه لحسن سيرته ، فاجتهدت في الكشف عليه والتتبّع ، فلم أقف له على خيانة ولا ارتفاق ، فأقام في حبسي مدّة ، ثم إنّ أخاه أحمد بن خالد الصريفيني أصلح حاله في الحضرة ، وكان متمكّنا منها وأخذ العمل لأخيه محمّد كما كان . وأنفذ الكتب اليه وسبق بها كلّ خبر ، وبعث محمّد الصريفيني اليّ عند ذلك يقول : يا هذا ! قد طال حبسي وكشفت عليّ ، فلم تجد لي خيانة ، وأشتهي أن تحضرني مجلسك وتسمع حجّتي وتزيل السفراء بيني وبينك على أن نتّفق على مصادرة ! فطمعت به وقدّرت في نفسي الإيقاع به ، فأمرت بإحضاره ، فلمّا دخل رأيت من كثرة شعره ووسخه وتأذّيه بالجبّة الصوف والقيد ما غمّني ، فأجلسته بحضرتي وقلت : اذكر ما تريد ! فقال : خلوة ! فصرفت الناس ، فأخرج اليّ الكتاب بالصرف وقال : هذا كتاب
--> ( 2 ) ذاك أ ، ر ، س : ذلك د . ( 3 ) ووازرتهم أ ، ر ، س : واوزرتهم د . ( 4 ) فهاك أ ، ر ، س : فافهاك د . ( 5 ) توجد نهاية الترجمة في س فقط .