خليل الصفدي

415

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ويشترطون عليه ما يحمله من المال إليهم . فبعث الناصر زين الدين رسولا إلى هولاكو « 2 » ، فأحسن اليه واستماله ، فصار من جهته ومازج التتار وتردّد في المراسلات مرّات وأطمع التتار في البلاد وهوّل على الناصر أمرهم وعظّم « 3 » شأنهم ووصف عساكرهم وصغّر شأن الناصر ومن عنده من العساكر حتى أوقفه عن الحرب . فلمّا جاءت التتار إلى حلب ونازلها هولاكو قريبا من شهر هرب الناصر من دمشق إلى مصر وخرجت عساكر مصر وملكها قطر . فانكسر الناصر وملكت التتار دمشق وصار زين الدين يأمر بها وينهى ، وبقي معه جماعة حتى كانوا يدعونه الملك زين الدين . ولمّا كسر التتار على عين جالوت وانهزم ملك التتار ومن معه من دمشق توجّه زين الدين الحافظي معهم خوفا على نفسه من المسلمين ، قال الرشيد الفارقي : كنت أقابل معه صحاح الجوهري ، فلمّا أمّروه قلت وأنشدته ( من الخفيف ) : قيل لي الحافظيّ قد أمّروه * قلت ما زال بالعلاء جديرا وسليمان من خصائصه المل * ك فلا غرو أن « 13 » يكون أميرا أحضره هولاكو بين يديه ، وقال : ثبت عندي خيانتك وتلاعبك بالدول ! خدمت صاحب بعلبك ثمّ خدمت « 15 » صاحب جعبر والناصر وخنت الجميع ، وانتقلت اليّ فأحسنت إليك فشرعت تكاتب صاحب مصر ! وعدّد ذنوبه وقتله وقتل أولاده وأقاربه وكانوا نحوا من خمسين ، وكان من أسباب ذلك كتب بعثها إلى الظاهر ، وذلك سنة اثنتين وستّين وستّ مائة .

--> ( 2 ) هولاكو أ ، ر ، س : هؤلاء د . ( 3 ) وعظّم أ ، ر ، س : حتّى عظّم د . ( 13 ) أن أ ، ر ، س : أو أن د . ( 15 ) خدمت أ ، ر ، س : خدمتك د .