خليل الصفدي
347
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
محمد ويحيى شعراء ولبيتهم نباهة . وولي أبو العبّاس منهم قضاء مالقة وامتحن في قصّة عليّ الجزيري الثائر حين اشتدّ « 1 » الطلب عليه . وقيل إنّه أطلق أخاه من السجن بمالقة / بألف دينار رشوة فأسلم إلى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فهلك قبل استيفائها وأمر به فصلب بإزاء جذع الجزيري ، وذلك في سنة ستّ « 4 » وثمانين وخمس مائة . فقال ابنه أبو الربيع هذا يرثيه ( من الكامل ) : يا من رأى بدر الدجى لتمامه * عبثت به أيدي الزمان تصرّفا ولقد نظرت إليه يوم أقلّه * كالرمح عرّض من سنان أرهفا جهد التراب به ليستر شخصه * فإذا به قد كان منه ألطفا وكأنّه رام اللحاق بعالم ال * علو الذي « 9 » هو منهم فاستوقفا وشجاه نوح الباكيات لفقده * فثوى هنالك رقّة وتعطّفا وقال فيه أيضا ( من البسيط ) : لو لم تعذّر عليه ميتة سبقت * ورامها كلّ أهل الأرض ما قدرا فاضت جفونك أن قاموا فأعظمه * وقد تطاير عنها اللحم وانتثرا وأوثقوه إلى جذع بموثقة * ينكّس الطرف عنها كلّ من نظرا ضاقت به الأرض ممّا كان حمّلها * من الأيادي فمجّت شلوه ضجرا وعزّ إذ ذاك أن يحظى به كفن * فما تسر بل إلّا الشمس والقمرا لم تضح أعظمه يوما ولا ظمئت * قلبي لهنّ ودمعي مزنة وثرى
--> ( 1 ) منهم . . . اشتدّ أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 4 ) ستّ أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 9 ) الذي : الأولى أ ، د ، ر ، س .