خليل الصفدي
280
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عبد اللّه بن نمير : خاف الثوري على نفسه من الحديث لأنّه كان يحدّث عن الضعفاء فإنّه قال : ما أخاف على نفسي أن يدخلني النار إلّا الحديث . وقال : فتنة الحديث أشدّ من فتنة الذهب . قال أبو نعيم : رأيت سفيان ضحك حتّى استلقى واحتاج بمكّة حتى استفّ الرمل ثلاثة أيّام . وعن عليّ بن ثابت قال : رأيت سفيان فقوّمت ما عليه درهما وأربعة دوانيق . وقال عبد الرزّاق : رأيت الثوريّ بمكّة جالسا يأكل في السوق . وقال أحمد بن حنبل : كان سفيان إذا قيل له أنّه رئي في المنام قال : أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات . وآخر ثقة روى عنه عليّ بن الجعد ، وروى له الجماعة . وذكر المسعودي في مروج الذهب ، قال القعقاع ابن حكيم : كنت عند المهدي وأتى بسفيان الثوري ، فلمّا دخل سلّم تسليم العامّة ولم يسلّم بالخلافة ، والربيع قائم على رأسه متّكئا على سيفه يرقب أمره . فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال له : يا سفيان تفرّ منّا هاهنا « 11 » وهاهنا وتظنّ لو أردناك بسوء لم نقدر عليك ؟ فقد قدرنا عليك الآن أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا ؟ فقال سفيان : إن تحكم فيّ يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحقّ والباطل ! فقال الربيع : يا « 14 » أمير المؤمنين ! / ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا ؟ ائذن لي أن أضرب عنقه ! فقال له المهدي : اسكت ويلك ! وهل يريد هذا وأمثاله إلّا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم ؟ اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه ! فكتب عهده ودفع اليه فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب فطلب في كلّ بلد فلم يوجد . ولمّا امتنع من قضاء الكوفة وتولّاه شريك بن عبد اللّه النخعي قال الشاعر ( من الطويل ) : تحرّز سفيان وفرّ بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدّراهم
--> ( 11 ) منّا ههنا أ ، ر ، س : منّا وههنا د . ( 14 ) يا أ ، ر ، س : ناقص في د .