خليل الصفدي
271
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الأمر إلى هشام أتاه الخبر وهو في ضيعة له ومعه جماعة من أصحابه منهم الأبرش الكلبيّ ؛ فلمّا قرأ الكتاب سجد وسجد من كان معه من أصحابه خلا الأبرش فإنّه لم يسجد ! فقال له هشام : لم لا تسجد كما سجد أصحابك ؟ فقال : علام « 3 » أسجد ؟ على أنّك كنت معي فطرت فصرت في السماء ؟ فقال له : فإن طرنا بك معنا ؟ قال : فالآن طاب السجود . وكان الأبرش يحبّ أن يفسد حال عمر بن هبيرة عند هشام ، وكان ابن هبيرة يسير إذا ركب بالبعد عنه ، وكان هشام معجبا بالخيل ؛ فاتخذ الأبرش الكلبي عدّة من الخيل الجياد وأضمرها وأمر مجراها أن يعارضوا هشاما إذا ركب فإذا سألهم هشام « 9 » يقولون : هي لابن هبيرة ! . فركب هشام يوما فعورض بالخيل فنظر إلى قطعة من الخيل حسنة فقال : لمن هذه ؟ فقالوا له : لابن هبيرة ، فاستشاط غضبا وقال : وا عجبا ! أختان ما أختان ثم قدم فو اللّه ما رضيت عنه بعد ، ثم هو « 12 » يوائمني بالخيل ؟ ! عليّ بابن هبيرة ! فدعابه من جانب الموكب فجاء مسرعا فقال له هشام : ما هذه يا عمر ، ولمن هي ؟ فرأى الغضب في وجهه فعلم أنّه قد كيد فقال له : خيل لك يا أمير المؤمنين ، علمت « 14 » عجبك بها « 15 » وأنا عالم بجبادها فاخترتها وطلبتها من مظانّها « 16 » فمر بقبضها ! فقبضها وكان ذلك سبب إقباله عليه فانعكست الحيلة على الأبرش الكلبي . وطعن قوم في نسب الأبرش الكلبي .
--> ( 3 ) إذا س : إذ أ ، د . ( 9 ) هشام : هشاما أ ، د ، س . ( 12 ) هو أ ، د : ناقص في س . ( 14 ) علمت أ ، س : علمت د ( 15 ) / بها أ ، س : ناقص في د . ( 16 ) مظانّها س : مضانها أ ، د .