خليل الصفدي
207
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
غيره ، هكذا أبدا ، وسأله رجل أن يكتب له تفسير القرآن فغضب وقال : لأن يسقط شقّي أحبّ اليّ من ذلك . وقال خصيف : كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيّب وبالحجّ عطاء وبالحلال والحرام طاوس وبالتفسير أبو الحجّاج مجاهد بن جبر وأجمعهم لذلك كلّه سعيد بن جبير . وكان سعيد أوّل أمره كاتبا « 4 » لعبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وكان سعيد مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بن قيس لمّا خرج على عبد الملك بن مروان ، فلمّا قتل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم هرب فلحق بمكّة ، وكان واليها خالد بن عبد اللّه القسري ، فأخذه وبعث به إلى الحجّاج ، فلمّا حضر بين يديه فقال : أما قدمت الكوفة وليس يؤمّ بها إلّا أعرابيّ فجعلتك إماما ؛ قال بلى ، قال : أما ولّيتك القضاء فضجّ أهل الكوفة وقالوا : لا يصلح للقضاء إلّا عربيّ فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك ؟ قال : بلى . قال : أما جعلتك في سمّاري وكلّهم رؤوس العرب ؟ قال : بلى ، قال : أما أعطيتك مائة ألف درهم تفرّقها على أهل الحاجة في أوّل ما رأيتك ؛ ثم لم أسألك عن شيء منها ؟ قال : فما أخرجك عليّ ؟ قال : بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث ! فغضب الحجّاج وقال : أفما كان لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان في عنقك بيعة من قبل ؟ واللّه لأقتلنّك ! يا حرسيّ اضرب عنقه ! ولمّا قتله سال منه دم كثير فاستدعى الحجّاج الأطبّاء وسألهم عنه وعمّن كان قتله فإنّهم كان يسيل منهم دم قليل ، قالوا : هذا « 18 » قتلته ونفسه معه والدم يتبع النفس ، ومن كنت تقتله غيره كانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قلّ دمهم ، وحكى أبو إسحاق الشيرازي في كتاب « المهذّب » أنّ سعيد بن جبير كان يلعب الشطرنج استدبارا .
--> ( 4 ) كاتبا أ ، ر : كتابا د . ( 18 ) هذا أ ، ر : هذه د .