خليل الصفدي

192

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

اسقنا ! فأرسلت « 1 » السماء شآبيب كأفواه القرب ، قلت : زدني ! قال : ليس ذا الكيل من ذا البيدر ، ثمّ أنشأ يقول ( من المنسرح ) : سبحان من لم تزل له حجج * قامت على خلقه بمعرفته قد علموا أنّه مليكهم * يعجز وصف الأنام عن صفته وقال عطاء : رأيت سعدون يتفلّى ذات يوم في الشمس فانكشفت عورته ، فقلت له : استر يا أخا الجهل : فقال : من لك مثلها ؟ - فاستتر . ثمّ مرّ بي يوما وأنا آكل رمّانا في السوق فعرك أذني وقال ( من الطويل ) : أرى كلّ إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه وما خير من تخفى عليه عيوبه * ويبدو له العيب الذي لأخيه وكيف أرى عيبا وعيبي ظاهر * وما يعرف السوآت غير سفيه وقال عبد الله بن سويد : رأيت سعدون المجنون وبيده فحمة وهو يكتب بها على جدار قصر خراب ( من السريع ) : با خاطب الدنيا إلى نفسه * إنّ لها في كلّ يوم حليل ما أقبح الدنيا لخطّابها * تقتلهم عمدا قتيلا قتيل تستنكح البعل وقد وطّنت * في موضع آخر منه البديل إنّى لمغترّ وإنّ البلى * تعمل في نفسي قليلا قليل تزوّدوا للموت زادا فقد * نادى مناديه الرحيل الرحيل وقال الفتح بن سالم : كان سعدون سياحا لهجا بالقول ، فرأيته / يوما بالقسطاط قائما على حلقة ذي النون وهو يقول : يا ذا النون متى يكون القلب

--> ( 1 ) فأرسلت ر : فارعت أ ، د .