خليل الصفدي

165

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( من البسيط ) : إني لأبغض سعدا أن أجاوره * ولا أحبّ « 2 » بني عمرو بن « 3 » يربوع قوم إذا غضبوا لم يخشهم أحد * والجار فيهم ذليل غير ممنوع وكان عبيد الله بن زياد يستظرفه ويقرّبه فأبطأ عن صلته أشهرا ، فقال يوما عبيد الله : ما أحوجني إلى وصفاء لهم حلاوة وقدود ورشاقة يقومون على رأسي ويلوثون ثوبي ، فقال سعد : حاجتك عندي أيّها الأمير ! وعمد إلى أصلح من قدر عليه من الغلمان الذين عنده في مكتبه ، فألبسهم ثياب الوصفاء ، وأتى بهم فأعجب بهم عبيد الله ، واشتراهم وغالى بهم ، ومضى سعد فاختفى عند بعض أصحابه ، فلمّا جاء الليل بكى الصبيان فقال عبيد الله : أيّ شيء تريدون ؟ فقال كلّ منهم : نريد بيتنا ! فقال : وأين بيتكم ؟ فقالوا : في موضع كذا وكذا وأنا ابن فلان وهذا ابن فلان ، ففطن عبيد الله / أنّها حيلة وسخرية وأنّه أخذ المال باطلا فوضع عليه الرصد فلمّا جيء به قال : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : أبطأت صلتك عنّي وقطعتني ما عوّدتني ! فضحك منه وترك المال له . ( « 236 » ) الحيص بيص سعد بن محمّد بن سعد بن صيفي شهاب الدين التميمي المعروف بحيص بيص أبو الفوارس . كان فقيها شافعيّ المذهب ، تفقّه بالريّ على القاضي محمّد بن عبد الكريم الوزّان وتكلّم في الخلاف إلّا أنّه غلب عليه الأدب والنظم وأجاد فيه وله رسائل بليغة ، أثنى عليه أبو سعد السمعاني في « الذيل » وحدّث بشيء من

--> ( 2 ) أحب أ ، ر : احمد د ( 3 ) / بن أ ، ر : ود . ( 236 ) خريدة القصر ، القسم العراقي 1 / 202 ؛ معجم الأدباء 11 / 199 رقم 61 ؛ وفيات الأعيان 2 / 106 رقم 244 .