خليل الصفدي
136
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقال السريّ : صلّيت ليلة وردي ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سريّ ! كذا تجالس الملوك ؟ فضممت رجلي ، « 2 » ثم قلت : وعزّتك وجلالتك لا مددتها ! وابنه إبراهيم بن السريّ قريب الحال من أبيه . ( « 194 » ) / الرفّاء الشاعر السريّ بن أحمد بن السريّ الكندي الرفّاء الشاعر المشهور . كان في صباه يرفو ويطرّز في دكّان بالموصل وهو مع ذلك يتولّع بالأدب والشعر حتّى مهر . وقصد سيف الدولة بن حمدان وأقام عنده بحلب ، ثم وقع بينه وبين الخالديّين هجاء ، وآل الأمر بينهم إلى أن قطع سيف الدولة رسمه ، فانحدر إلى بغداد ومدح الوزير المهلّبي وغيره من الرؤساء ، فراج عندهم . فلمّا قدم الخالديّان بغداد بالغا في أذيّته بكلّ ممكن حتى عدم القوت ، فجلس ينسخ ويبيع شعره وادّعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره . وكان مغرى بنسخ ديوان كشاجم وهو إذ ذاك ريحان تلك البلاد والسري يذهب مذهبه . وكان يدسّ « 12 » فيما يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديّين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويغضّ منهما . وكان السريّ شاعرا مطبوعا كثير الافتنان في الوصف والتشبيه ، ولم يكن له رواء ولا منظر ولا يحسن من العلوم غير نظم الشعر . وجمع شعره قبل وفاته ، وتوفيّ في حدود الستّين والثلاث مائة ، فقيل سنة نيف وستّين ، وقيل : اثنتين وستّين ، وقيل : أربع . ومن شعر الرفّاء ( من الطويل ) :
--> ( 2 ) رجلي أ ، ر : اجلي د . ( 12 ) يدس أ ، ر : يدرس د . ( 194 ) يتيمة الدهر 2 / 117 ؛ تاريخ بغداد 9 / 194 ؛ معجم الأدباء 11 / 182 رقم 54 ؛ وفيات الأعيان 2 / 104 رقم 243 .