خليل الصفدي
12
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
شهدت بأنّ أمّك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس * على وجل شديد وارتياع ويقول أيضا ( من المنسرح ) : إنّ زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا * من رحم أنثى مخالفو النسب ذا قرشي كما يقول وذا مو * لي وهذا بزعمه عربي وله فيه من هذه المادّة شيء كثير . ويقال له زياد بن أبيه لما وقع في أبيه من الشكّ ، ويقال له أيضا زياد بن سميّة ، ويكنّى أبا المغيرة ، ولد هو والمختار سنة إحدى من الهجرة ، فأدرك النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وسمع عمر بن الخطّاب ، واستكتبه / أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة ، وكتب لعبد اللّه بن عامر ولا بن عبّاس وللمغيرة بن شعبة ، وولّاه معاوية المصرين وهو أوّل من وليهما جميعا . وقدم دمشق . وروى عنه ابن سيرين والشعبي وأبو عثمان النهدي وغيرهم ، وأبو بكرة أخوه لأمّه . وكان زياد أولا من شيعة « 14 » عليّ بن أبي طالب ، وكان عامله على فارس ، ثم إنّه بعد موت عليّ صالح معاوية وادّعاه ، فصار من شيعته واشتدّ على شيعة عليّ ، وهو الذي أشار على معاوية بقتل حجر بن عديّ وأغلظ للحسن بن عليّ في كتاب كتبه اليه ، فردّ عليه معاوية أقبح ردّ . وكان قتّالا سفّاكا للدماء من جنس أبيه والحجّاج ، ولكنّه كان خطيبا فصيحا . وبعثه أبو موسى رسولا ففتّشه عمر ، فوجده عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه ، وسأله : ما صنعت بأوّل عطائك ؟ فذكر أنّه اشترى به أمّه فأعتقها فسرّ منه عمر بذلك ، وتكلّم عند عمر بوصف
--> ( 14 ) شيعته أ ، ر : سعبة د .