أبي نعيم الأصبهاني
74
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لبن حليب ، فتركته ولحقت الشيخ فقلت : من أنت رحمك اللّه ؟ فقال : أنا سفيان بن سعيد الثوري . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا الحسن بن محمد الشامي ثنا إبراهيم بن إدريس المصري ثنا مخلد بن خنيس . قال سمعت سفيان الثوري يقول : كان على طريقي إلى المسجد كلب يعقر الناس ، فأردت يوما الصلاة والكلب على الطريق فتنحيت عنه فقال : يا أبا عبد اللّه جز فإنما سلطني اللّه على من يشتم أبا بكر وعمر . أو كما قال . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن أحمد بن ميمون الميموني قال سمعت أبا موسى هارون بن موسى بن حيان قال سمعت أباك الحسين بن أحمد بن ميمون يقول سمعت أبا حاتم الرازي يقول سمعت قبيصة يقول : رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت : ما فعل بك ربك ؟ فقال : نظرت إلى ربى كفاحا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد فقد كنت قواما إذا أقبل الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فانى منك غير بعيد . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن محمد بن فورك ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عصام جبر . قال : استأذن أبي سفيان الثوري وهو يقيم بمكة - مجاور مكة - ان يقدم منزله مع الحجاج ثم يعود إلى الموسم ، فلما خرج الحجاج خرج أبى على طريق الكوفة قاصدا إلى دار سفيان ، فلقيه مخلفوه وحملوه رسائل وكان ابنه محمد قد تحرك وبلغ نحو عشر سنين ، فلما ودع جبر قال الصبى لجبر : اقرأ منى السلام على أبى وقل له : أقدم فانى مشتاق إليه ، فلما وافى جبر مكة قضى الطواف وصار إلى سفيان وهو يحدث الناس مجتمعين عليه ، فلما نظر إلى جبر أنس إليه وكان يسأله حتى أدى إليه ما قال مخلفوه ، وما قال ابنه ، فقام سفيان من المجلس وطاف بالبيت وصلى خلف المقام وودع البيت وخرج نحو الأبطح والناس في طلبه . فقال لجبر : يا عصام ردّ عنى هؤلاء القوم فانى لا أحدثهم اليوم ، فما زال حتى صرف أصحاب الحديث عنه حتى خلا