أبي نعيم الأصبهاني

71

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

جماعة فقال له : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) قال فقال له سفيان : يا أبا على ! واللّه لا نفرح أبدا حتى نأخذ دواء القرآن فنضعه على داء القلب . * حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد ثنا أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد . قال سمعت سفيان يقول لعلي بن الحسن فيما يوصيه : يا أخي عليك بالكسب الطيب وما تكسب بيدك ، وإياك وأوساخ الناس أن تأكله أو تلبسه ، فان الذي يأكل أوساخ الناس مثله مثل علية لرجل وسفله ليس له ، فهو لا يزال على خوف أن يقع سفله وتتهدم عليته ، فالذي يأكل أوساخ الناس هو يتكلم بهوى ، ويتواضع للناس مخافة أن يمسكوا عنه ، ويا أخي إن تناولت من الناس شيئا قطعت لسانك ، وأكرمت بعض الناس وأهنت بعضهم مع ما ينزل بك يوم القيامة ، فان الذي يعطيك شيئا من ماله فإنما هو وسخه وتفسير وسخه تطهير عمله من الذنوب ، وإن أنت تناولت من الناس شيئا إن دعوك إلى منكر أجبتهم ، وإن الذي يأكل أوساخ الناس كالرجل له شركاء في شيء ينبغي له أن يقاسمهم ، يا أخي جوع وقليل من العبادة خير من أن تشبع من أوساخ الناس ، وكثير من العبادة . وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أن أحدكم أخذ حبلا ثم احتطب حتى يدبر ظهره كان خيرا له من أن يقوم على رأس أخيه يسأله أو يرجوه » . وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : من عمل منكم حمدناه ، ومن لم يعمل اتهمناه ، وقال يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم ولا تزيدوا الخشوع على ما في القلب ، استبقوا في الخيرات ولا تكونوا عيالا على الناس ، فقد وضح الطريق . وقال علي بن أبي طالب : إن الذي يعيش من أيدي الناس كالذي يغرس شجرة في أرض غيره ، فاتق اللّه يا أخي فإنه ما نال أحد من الناس شيئا إلا صار حقيرا ذليلا عند الناس ، والمؤمنون شهود اللّه في الأرض ، وإياك أن تكسب خبيثا فتنفقه في طاعة اللّه ، فان تركه فريضة من اللّه واجبة ، وإنه طيب لا يقبل إلا طيبا ، أرأيت رجلا أصاب ثوبه بول ثم أراد أن يطهره فغسله ببول آخر ؟ أترى كان ذلك