أبي نعيم الأصبهاني
64
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ثنا خلف بن تميم قال : رأيت سفيان الثوري بمكة وقد أكثر عليه أصحاب الحديث فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أخاف أن يكون اللّه ضيع هذه الأمة حيث احتيج إلى مثلي . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت أحمد بن أبي شريح يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول سمعت الثوري يقول : ما أنكر نفسي إلا إذا جلست للحديث . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد اللّه بن هلال الرومي . ببيروت ثنا أحمد بن عاصم قال : التقى سفيان الثوري وفضيل ابن عياض فتذاكرا فبكيا فقال سفيان : إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه ، بركة . قال له فضيل : ترجو لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما ، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي وتزينت لك به فعبدتنى وعبدتك ؟ قال : فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال : أحييتنى أحياك اللّه . * حدثنا أبي وأبو محمد قالا : ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا أبو غسان أحمد ابن محمد بن إسحاق قال سمعت الأصمعي يقول : أما سفيان الثوري فأوصى أن تدفن كتبه وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم : حملني عليه شهوة الحديث . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو سعيد الأشج . قال سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول : دفن سفيان بن سعيد كتبه وكنت أعينه عليها ، فدفن منها كذا وكذا ، قمطرة إلى صدري ، فقلت : يا أبا عبد اللّه وفي الركاز الخمس ، قال لي : خذ ما شئت فعزلت منه شيئا كان يحدثني منه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا الحسين بن الحسن الحناط قال سمعت فرقدا إمام مسجد البصرة يقول : دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي مات فيه فحدثه رجل بحديث فأعجبه وضرب يده إلى تحت فراشه فأخرج ألواحا له فكتب ذلك الحديث فقالوا له : على هذه الحال منك ؟ فقال : إنه حسن إن بقيت فقد سمعت حسنا ، وإن مت فقد كتبت حسنا .