أبي نعيم الأصبهاني
43
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحسن بن الظهرانى ثنا محمد بن هارون أبو جعفر . قال سمعت الفريابي يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : أدخلت على أبى جعفر بمنى فقلت له : اتق اللّه فإنما أنزلت هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار ، وأبناؤهم يموتون جوعا . حج عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا ، وكان ينزل تحت الشجر . فقال لي : أتريد أن أكون مثلك ؟ قلت : لا تكون مثلي ، ولكن كن دون ما أنت فيه ، وفوق ما أنا فيه . فقال لي : اخرج ، قال أبو جعفر : كتبه عنى بشر ابن الحارث . * حدثنا سليمان بن أحمد حدثني علي بن رستم الأصبهاني ثنا محمد بن عصام ابن يزيد خير . قال سمعت أبي يقول : وجهني سفيان وكتب معي إلى المهدى وإلى وزيره أبى عبد اللّه ويعقوب بن داود ، وأدخلت عليه فجرأ كلامي فقال : لو جاءنا أبو عبد اللّه لوضعنا أيدينا في يده وارتدينا برداء واتزرنا بآخر وخرجنا إلى السوق فأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ، فإذا توارى عنا مثل أبى عبد اللّه لقد جاء قراؤكم الذين هم قراؤكم فأمرونى ونهونى ووعظونى ، وبكوا واللّه لي وتبا كيت لهم ، ثم لم يفجأنى من أحدهم إلا أن أخرج من كمه رقعة : أن افعل بي كذا وافعل بي كذا ، ففعلت ذلك بهم ومقتهم عليه ، وإنما كتب إليه لأنه طال مهربه أن يعطيه الأمان فأمنه ، وقدمت عليه البصرة بالأمان ، ثم قال : اخرج إلى أهلك فقد طالت غيبتك فألم بهم ثم الحق بي بالكوفة فانى منتظرك حتى تجئ ، فمرض بعده بالبصرة ومات رحمه اللّه . * حدثنا سليمان بن أحمد حدثني علي بن رستم قال سمعت محمد بن عصام بن يزيد يقول قال أبى : لما أراد سفيان أن يوجهنى إلى المهدى قلت له : إني غلام جبلى لعلى أسقط بشيء فأفضحك ، فقال لي ترى هؤلاء الذين يجيئونى وقلت لأحدهم لظن أنى قد أسديت إليهم معروفا ، ولكن قد رضيت بك ، قل ما تعلم . ولا تقل ما لا تعلم . قال محمد قال أبى : فلما رجعت إلى سفيان قلت : لأي شيء تهرب من الرجل والرجل يقول : لو جاء لخرجت معه إلى السوق فأمرنا ونهينا