أبي نعيم الأصبهاني

392

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال إبراهيم بن قديد . فقلت له يا أبا إسحاق هذا جراب رفيقي ، قال : فأنت تريد تصحب من لا يكون بشيئه أولى منه ؟ قال ابن قديد وكنت عنده يوما جالسا في البيت فأهديت إليه فاكهة ونحن جماعة في البيت ، فقال : يا ابن قديد دعه لا آكل لا أنا ولا أنت منه شيئا ويأكله أصحابنا ، قال : فأكله أصحابنا ولم نذقه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن عثمان أخبرني أبو يحيى رفيق إبراهيم بن أدهم قال : سألت إبراهيم ابن أدهم ونزلنا منزلا فسألته عن سقف البيت ما هو بحجارة أم خشب ؟ فقال : ما أدرى ، وسألته عن الجارية التي كانت تخدمنا سوداء هي أم بيضاء ؟ قال : لا أدرى . * وأخبرت عن عبد اللّه بن أحمد بن سوادة ثنا نصر بن منصور المصيصي أبو محمد قال : ورد إبراهيم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري فطلبه فقيل له وهو خارج فقال : أعلموه إذا أتى أن أخاه إبراهيم طلبه وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه ، فمضى إلى ذلك المرج فإذا الناس يرعون دوابهم فرعى حتى أمسى ، فقالوا له ضم فرسك إلى دوابنا فان السباع تأتينا ، فأبى وتنحى ناحية ، فأوقدوا النيران حولهم ، ثم أخذوا فرسالهم صئولا فاتوه به وفيه شكالان يقودونه بينهم فقالوا له ان في دوابنا رماكا أو حجورا فليكن هذا عندك قال : وما يصنع بهذه الحبال ؟ فمسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه فوقف لا يتحرك فتعجبوا من ذلك لامتناعه ، فقال لهم : اذهبوا فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع فقام إبراهيم يصلى وهم ينظرون ، فلما كان في بعض الليل أتته أسد ثلاثة يتلو بعضها بعضا ، فتقدم الأول اليه فشمه ودار به ثم تنحى ناحية فربض ، وفعل الثاني والثالث كفعل الأول ، ولم يزل إبراهيم يصلى ليلته قائما حتى إذا كان السحر قال للأسد : ما جاء بكم تريدون أن تأكلوني ؟ امضوا . فقامت الأسد فذهبت ، فلما كان الغد جاء الفزاري إلى أولئك فسألهم فقال أجاءكم رجل ؟ قالوا : أتانا رجل مجنون ، وأخبروه بقصته وأروه ، فقال : أو تدرون من هو ؟ قالوا : لا قال هو إبراهيم بن أدهم فمضوا معه إليه فسلم وسلموا عليه ثم انصرف