أبي نعيم الأصبهاني

390

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وذكر عدة ، فقال من فقهه أراه قال كره أن يدعونا بالنهار أو بعد العشاء فدعانا بعد العتمة لئلا نشتغل عن صلاتنا ، فقدم الينا قصعتين فيهما لحمم سمين وهو وأصحابه قيام على رؤوسنا يسقوننا الماء ، ثم قدم الينا بطيخا ، قال على وكان ذاك في دار بكر بن خنيس ، فانا أسر بذاك منى بالدنيا ، وانى لأرجو أن يدخلني اللّه تعالى الجنة بذلك الطعام . * حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا خلف بن تميم أخبرني شبيب بن أبي واقد قال : بعث إبراهيم بن أدهم إلى أبي إسحاق الفزاري من أذنة أن زرنا واحمل معك سفرة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم . قال : كنت آتى إبراهيم بن أدهم فأسلم وأجلس فلا يكلمنا ، فمللت ذات يوم فقلت لأبى إسحاق الفزاري : يا أبا إسحاق نأتى هذا الرجل - إبراهيم بن أدهم - فلا يكلمنا ، وقد بلغني أنك تخالله فأوصه أن ينبسط إلى ويكلمني ، فقال لي أبو إسحاق وإنك لتأتيه ؟ فقلت : نعم ! فقال إني أنا ومخلد نأتيه فنتعلم من آدابه وأخلاقه فأته ، فاتيت إبراهيم بن أدهم فقلت : إني أحب أن تفطر عندي أنت وأبو إسحاق الفزاري الليلة ، فلما ذكرت أبا إسحاق أنس بي وقال : نعم ، فانطلقت إلى أبي إسحاق فقلت : إني قد طلبت إلى إبراهيم بن أدهم أن يأتيني الليلة فيفطر عندي وأنت معه فأحب . إذا صليت المغرب أن تأخذ بيده فتجيء به إلى المنزل ، فقال : نعم ! فانطلقت فدعوت إخوانا لي نحوا من عشرة ، فيهم شعيب بن واقد ، فجاء إبراهيم وأبو إسحاق الفزاري ووضعت بين أيديهم جفنة فيها ثريد وعراق ، فأقبل إبراهيم يعذر كأنه يأكل فساءنى ذلك منه ، فلما رفعت الجفنة قلت : يا غلام هات ذلك الطبق فيه زبيب وتين وقسب ، فوضعته ما زدت عليه ، فأكلوا فمضوا من عندي فأخبرني شعيب بن واقد فقال ألا أعجبك أن إبراهيم بن أدهم لما أتى رفقاءه في دار بكر بن خنيس وحدهم قد تعشوا وفضل في الجفنة ثفل من خل وزيت . فأقبل فبرك على ركبتيه ثم أخذ الجفنة فرفعها فجعل يكرع