أبي نعيم الأصبهاني

387

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال فقلت : في القرية ، قال . انطلق ، فأتيناه فإذا رأسه في الظل ورجلاه في الشمس ، فقلت : الدنانير ضاعت ، فقال . الحمد للّه الذي عافانا منها ، فقال الخصي هذه مائنا دينار بعثت بها أسماء إليك فزبره ورفع رأسه وقال . واللّه إن للّه على نعمة في ذهابها . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا الوليد يقول . غزوت أنا وإبراهيم ومعي فرسان وهو على رجليه ، قال فأردته أن يركب فأبى ، فحلفت . قال فركب حتى جلس على السرج قال : قد أبررت يمينك ثم نزل ، قال فسرنا في تلك السرية ستا وثلاثين ميلا وهو على رجليه ، فلما نزلنا أتى البحر فأنقع رجليه رجليه ثم أتى فاستلقى ورفع رجليه على الحائط ، فهذا أشد شيء رأيته صنع . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى حدثني بعض أصحابنا قال : أصاب إبراهيم بن أدهم وأصحابه ثلج بأرض الروم فدخل أصحابه في الخباء وبقي هو برا ، فأرادوه أن يدخل فأبى ، قال : فادخل رأسه في فروة كانت عليه فكلما كثر الثلج نفضه ، قال . فلما أصبحوا وطلعت الشمس خرج الذين كانوا في الخباء فقالوا : يا أبا إسحاق أي ليلة مرت بنا ؟ فسأل اللّه أن لا يبتلينا بليلة أخرى مثلها ، قال إبراهيم : وكيف لنا بليلة أخرى مثلها ! . * أخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا يزيد بن محمد بن يزيد حدثني أحمد ابن ميسرة حدثني من أثق به من إخوان أبى قتادة الحراني حدثني أبو قتادة قال : قدم على إبراهيم بن أدهم وأبو عثمان المرجى - مرج حماد - ويوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي فأقاموا عندي أيام فقالوا لي : اطلب لنا قراحة نحصدها فأتيت دهقانا فتقبلت لهم منه قراحا خمسين جريبا بخمسين درهما ، ثم قعدت عنهم حتى غابت الشمس فأردت أن أبيت عندهم فمنعونى فرجعت وخلفتهم عند القراح ، فغدوت إليهم من الغد فإذا القراح قد حصد وما منها سنبلة قائمة ، فجاء الدهقان فقال : جودتم جزاكم اللّه خيرا ، تقبلون قراحا آخر ؟