أبي نعيم الأصبهاني

382

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أحمد بن عمرو ثنا قاسم الجوعى قال سمعت عبد اللّه الحذاء يقول سمعت سهل بن إبراهيم يقول : صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر فأنفق على نفقته كلها ، قال : ثم مرضت عليه فاشتهيت شهوة فذهب فأخذ حماره وباعه واشترى شهوتي فجاء بها ، فقلت : يا إبراهيم فأين الحمار ؟ قال : يا أخي بعناه ، قال قلت : يا أخي فعلى أي شيء نركب ؟ قال : يا أخي على عنقي ، قال فحمله على عنقه ثلاث منازل ، قال فقال الأوزاعي ليس في هؤلاء القراء أفضل من إبراهيم بن أدهم فإنه أسخى القوم . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن الفضل العكى قال سمعت أبي يقول : مر إبراهيم بن أدهم بقيسارية وقد تعجل دينارا من الكرم فسمع صوت امرأة تصيح فقال : ما لهذه ؟ قالوا تلد ، قال : وأي شيء يعمل بالمرأة ؟ قالوا : يشترى لها طحين وزيت ولحم وعسل ، فصرف ديناره واشترى زنبيلا وملأه طحينا واشترى زيتا وسمنا وعسلا ولحما وحمله على رقبته إلى الباب وقال : خذوا ، قال : فنظر فإذا هم أفقر بيت في أهل قيسارية وأعبدهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم قالا : ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شفيق بن إبراهيم يقول : بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم إذ مر به رجل من الصناع فقال إبراهيم أليس هذا فلانا ؟ قيل نعم ! فقال لرجل : أدركه فقل له قال لك إبراهيم : مالك لم تسلم ؟ قال : لا واللّه ان امرأتي وضعت وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون ، فرجعت إلى إبراهيم وقلت له فقال انا للّه كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به الأمر ! فقال يا فلان ائت صاحب البستان فاستسلف منه دينارين وادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار وادفع الدينار الآخر إليه ، فدخلت السوق وأوقرت بدينار من كل شيء وتوجهت اليه فدققت الباب فقالت امرأته : من هذا ؟ قلت : أنا أردت فلانا ، قالت : ليس هو هنا ، قلت : فمرى بفتح الباب وتنحى ، قال : ففتحت الباب فأدخلت ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار ، فقالت : على يدي من هذا ؟ قلت : قولي على يد أخيك إبراهيم بن أدهم ، فقالت : اللهم لا تنس