أبي نعيم الأصبهاني

377

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وعليك السلام ، قال : إنا فرغنا من عمل النصراني قد حصدناه كله وجرزناه كما ينبغي ، قال : فأطرق الشيخ ورفع رأسه وقال . ما أحسبك يا شيخ إلا قد أهلكت النصراني ونفسك وصاحبك ، فان ذلك عمل لا يفرغ منه في خمسه أيام ولياليها ، تقول أنت قد فرغنا منه في ليلة ؟ إيش هذا ؟ قال فقال إبراهيم يا سبحان اللّه ! ! ما أقبح الكذب ! ! امضى بناعا فاك اللّه إن رأيت إلى ذلك النصراني حتى يدخل حقليه فان رأى عملا محكما على ما يحب أمرك أن تعطينا حقنا ، وإن كان فيه فساد تركنا حقنا ، وإن لزمنا غرم غرمنا ، قال فقال الشيخ : أشهد أن اللّه تعالى فعال لما يريد ، امضوا بنا على اسم اللّه تعالى قال : فمضينا إلى النصراني قال فخرج النصراني فقال له الشيخ : إن هذا الشيخ يزعم أنه قد فرغ من عملك كله وحصده حصادا جيدا وجرزه على ما ينبغي ، فأرخى النصراني عينيه يبكى وأخذ كفا من تراب ووضعه على رأسه وجعل ينتف لحيته وأقبل باللوم على الشيخ يقول : غررتنى ! ، فقال إبراهيم : يا نصراني لا تفعل امض بنا ولا تعجل باللوم والعذل ، فان رأيت ما تحب وإلا فأنت على رأس أمرك ، قال فما زاده كلام إبراهيم إلا بكاء ونتفا للحيته ، وجلس وقال : إيش تقول ؟ أهلكتني وأهلكت عيالي ، قال . فمر إنسان من أهل القرية وقال إبراهيم استأجر هذا الرجل بدرهم على حتى يدخل الحقل فانى لا أحسبه إلا زارعا فان رأى في الحصاد تقصيرا جاءك فأخبرك ، وإن رأى خيرا جاء فأعلمك ، قال الشيخ : ما أحسبك إلا . أنصفت ، امضوا بنا وأخذ بيد النصراني فأقامه فجئنا جميعا فدخلنا الحقل الأول فإذا هو قد حصد حصادا جيدا ، وإذا جرز مربوطة مكومة جيدة ، قال ثم دخلنا الحقل من الجانب الآخر فإذا هو كذلك قال فعجب الشيخ وعجب النصراني ، وقال النصراني للشيخ : اعطهما الدينار وأزيدهما دينارا آخر ، قال إبراهيم تنكر شيئا ؟ قال : لا ! قال : ما ذكرت من الزيادة فلا حاجة لنا فيها ، هلم الدينار ، قال فدفع الدينار إلى إبراهيم ، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم : يا أبا سليمان خذ هذا الدينار واعلم أنك ليس تصحبني إلى بيت المقدس ، إما أن أرجع إلى عسقلان وتمضى أنت إلى بيت المقدس ،