أبي نعيم الأصبهاني

376

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الشيخين أن يحصدا لك كما تحب ، فأرهما إياه واستعملهما ، قال : ما شئت ، فمضى النصراني ومضينا معه ، وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم : أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر ، قال فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين قال والليلة مقمرة ، قال له إبراهيم : قد رأينا ونحن نجيد عمله لك إن شاء اللّه تعالى ، فأعطنا ما أحببت ، قال : سلوا ، قال : ما نسألك شيئا ، اذكر أنت ما شئت ، وانظر لنفسك وما أعطيت من شيء فاعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه فان رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا ، وإن كرهت فأنت في سعة وحقك لك ، فقال النصراني : إني أعطيكم دينارا ، فقال إبراهيم قد رضينا ، ادفع الدينار إلى الشيخ ونحن الليلة إن شاء اللّه نبتدئ في عملك ، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ : قد أغفلنا ليس معنا مناجل ، قل للنصراني ابعث اليه يعطنا منجلين ، قال الشيخ عندي أنا أعطيكم ، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين ، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم : امض بنا إلى الحقل ، فجئنا فدخلنا الحقل فكان فيه ماء فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ثم قال : يا أبا سليمان ما أقبح بنا شخصين من أهل الاسلام ، تذهب ليلتنا في عمل نصراني ولا تركع نصلى للّه من هذا الموضع ؟ فانى لا أحسب أحدا صلى فيه قط ، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان ، تصلى أنت هاهنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد ؟ أو تذهب أنت فتحصد وأقيم أنا فأصلى ما قدر لي ؟ قال : فأعجبني ما قال ، فقلت : أنا أقيم هاهنا وأصلى واذهب أنت فاحصد قال فتشمر إبراهيم وشد في وسطه وأخذ المنجل وذهب وأقمت أنا مكاني فركعت ثم وضعت رأسي ونمت ، قال : فجاءنى إبراهيم في آخر الليل فقال لي يا أبا سليمان أراك نائما ؟ قم بنا هذا الصبح والساعة يطلع الفجر قد فرغت من عمل النصراني ، قلت : وقد فرغت منهما جميعا ؟ قال : قد أعاننا اللّه تعالى ، فتوضأنا من ذلك الماء وجلسنا ساعة حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال : سلام عليك ، قال :