أبي نعيم الأصبهاني

375

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال فالصحابة يا أبا إسحاق ؟ قال : نعم ، قال : فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز ، قال فجعله في مخلاته ورد الدورق وأغلق الباب وقال : امض بنا ، قال : فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم : يا أبا سليمان إني أريد أن احتجم ، قال فاحتجم إبراهيم وحده ، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبى سليمان : معك شيء ؟ قال : نعم : قال : وإيش معك ؟ قال فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال : ادفعها إلى الحجام ، قال قلت : يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام ؟ قال : نعم ادفعها كما أقول ، قال وكان إبراهيم لا يراجع في شيء ، قال فدفعتها وخرجنا ، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشترى بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال ، فقلت أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك ، واللّه ما معي شيء غيرها ، قال : فسكت فما أجابني ، قال : فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني ، قال فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق فقال : يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية ، قال : وأعجبني ذلك . قال فملنا نحوها فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن ، قال : فسلمنا فدخلنا المسجد فقال له إبراهيم من أنت ؟ من أهل هاهنا ؟ فقال : نعم ! فقال : تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده ؟ - قال وكان قد حصد الناس - فقال الشيخ : قد حصد أهل القرية وما أعلم هاهنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني ، فقال له إبراهيم بن أدهم أفإذا صليت إن شاء اللّه فاذهب بنا إليه فانا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل ، قال ما شاء اللّه ! قال فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ فقال : امض بنا آجرك اللّه إلى النصراني حتى تكلمه فينا ، قال : سبحان اللّه ! دعنا نركع عافاك اللّه ، قال : فسكت إبراهيم وركع وركع الشيخ فعاوده إبراهيم فقال مروا ، فمضينا معه حتى قرع باب النصراني فخرج النصراني فقال : إن هذين شيخان غريبان وهما يجيدان الحصاد ، وقد ذكرت لهما أمر حقليك هذين ، وقد تأبى عليك أهل القرية فيهما ، وأرجو من هذين