أبي نعيم الأصبهاني

370

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

إنما يسأل هؤلاء المساكين - يعنى الأغنياء - . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن متويه ثنا أبو موسى الصوري ثنا عبد الصمد بن يزيد مثله أخبراني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ابن أحمد ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري - مولى منصور بن المهدى - حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال : أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا بنا حيلة ، فرآني مغتما حزينا فقال : يا إبراهيم بن بشار ما ذا أنعم اللّه تعالى على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة ، لا يسألهم اللّه يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن صدقة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة ، وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة ، أعزة في الدنيا أذلة يوم القيامة ، لا تغتم ولا تحزن فرزق اللّه مضمون سيأتيك ، نحن واللّه الملوك الأغنياء ، نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا ، لا نبالى على أي حال أصبحنا وأمسينا ، إذا أطعنا اللّه عز وجل ، ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة إذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال : كلوا رحمكم اللّه ، قال : فسلم وقال : كل يا مغموم ، فدخل سائل فقال : أطعموني شيئا ، فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعه إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين ، وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين . * أخبرني جعفر بن محمد ثنا إبراهيم بن نصر ح . وحدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن غالب قالا : ثنا إبراهيم بن بشار الرطابى قال : بينا أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولى وأبو عبد اللّه السخاوي ونحن متوجهون نريد الإسكندرية فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف الغسولى كسيرات يابسات فأكلنا وحمدنا اللّه تعالى ، وقام أحدنا ليسقى إبراهيم فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ثم قال بسم اللّه فشرب ، ثم قال : الحمد للّه ثم يبدأ ثانية فقال‌بسم اللّه ، ثم شرب ثم قال الحمد للّه ثم خرج ، فمد رجليه ثم قال يا أبا يوسف : لو علم الملوك وأبناء الملوك