أبي نعيم الأصبهاني

368

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وقيل إن التصوف التكرم والتظرف والتنسم والتنظف . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق السراج قال سمعت إبراهيم بن بشار وهو خادم إبراهيم بن أدهم يقول قلت : يا أبا إسحاق كيف كان أوائل أمرك حتى صرت إلى ما صرت إليه ؟ قال غير ذا أولى بك ، فقلت له : هو كما تقول رحمك اللّه ولكن أخبرني لعل اللّه أن ينفعنا به يوما ، فسألته الثانية فقال : ويحك اشتغل باللّه ، فسألته الثالثة فقلت يا أبا إسحاق إن رأيت قال كان أبى من أهل بلخ وكان من ملوك خراسان ، وكان من المياسر وحبب إلينا الصيد فخرجت راكبا فرسى وكلبى معي فبينما أنا كذلك فثار أرنب أو ثعلب فحركت فرسى فسمعت نداء من ورائي : ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت . فوقفت انظر يمنة ويسرة فلم أر أحدا فقلت : لعن اللّه إبليس ، ثم حركت فرسى فأسمع نداء أجهر من ذلك : يا إبراهيم ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت انظر يمينة ويسرة فلا أي أحدا ، فقلت لعن اللّه إبليس ، ثم حركت فرسى فاسمع نداء من قربوس سرجى يا إبراهيم ما لذا خلقت ولا بذا أمرت ، فوقفت فقلت انبهت انبهت جاءني نذير من رب العالمين ، واللّه لا عصيت اللّه بعد يومى ذا ما عصمني ربى ، فرجعت إلى أهلي فخليت عن فرسى ثم جئت إلى رعاة لأبى فأخذت منه جبة وكساء وألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلى العراق أرض ترفعنى وأرض تضعني ، حتى وصلت إلى العراق فعملت بها أياما فلم يصف لي منها شيء من الحلال ، فسألت بعض المشايخ عن الحلال فقالوا لي : إذا أردت الحلال فعليك ببلاد الشام ، فصرت إلى بلاد الشام فصرت إلى مدينة يقال لها المنصورة - وهي المصيصة - فعملت بها أياما فلم يصف لي شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ فقالوا لي : إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس فان فيها المباحات والعمل الكثير ، فتوجهت إلى طرسوس فعملت بها أياما انظر البساتين وأحصد الحصاد ، فبينا أنا قاعد على باب البحر إذ جاءني رجل فأكثر أنى انظر له بستانه فكنت في بساتين كثيرة فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه فقعد في مجلسه ثم صاح يا ناظور فقلت : هو ذا أنا قال : اذهب فأتنا با كبر رمان تقدر عليه