أبي نعيم الأصبهاني
349
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أصناف ، أوله سخن ، وأوسطه قد تكرج ، وآخره يابس يبله في مطهرة له ، قال : وكان له دنان دن للماء ودن للخبز ، فأما دن الماء فكان قد جعله في الأرض لئلا يصيبه الروح فيبرد . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : أقام داود الطائي أربعا وستين سنة أعزب ، فقيل له : كيف صبرت عن النساء ؟ قال : قاسيت شهوتهن عند إدراكى سنة ثم ذهبت شهوتهن من قلبي ، قال أبو سليمان : فنرى أنه من صبر عنهن عند إدراكه سنة لم يعرفهن حلالا ولا حراما ، إنه يكفى مئونتهن . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ح . وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قالا : ثنا أحمد بن عمران الأخنسى ثنا الوليد بن عقبة قال : كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بماء وملح ، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه ، قال : ومولاة له سوداء تنظر إليه ، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق ، فأفطر ثم أحبى ليلته وأصبح صائما ، فلما أن جاء وقت الافطار أخذ رغيفه وملحا وماء ، قال الوليد بن عقبة : وحدثني جار له قال جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول : اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك فاشتهيت الليلة تمرا ، لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا ، قال محمد بن إسحاق في حديثه : فما ذاقها حتى مات . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا شهاب بن عباد ثنا محمد بن بشر قال : دخلت على داود الطائي المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت فقام إلى دن له كبير فأخذ رغيفا منه يابسا فغمسه في الماء ثم قال : ادن فكل ؟ قلت : بارك اللّه لك ، فأفطر فقلت يا أبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح قال فسكت ساعة ثم قال : إن نفسي تنازعنى ملحا ، ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا ، قال : فما ذاقه حتى مات رحمه اللّه .