أبي نعيم الأصبهاني
341
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الدورقي حدثني محمد بن عيسى الرابشى قال رأيت الناس يأتون هاهنا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود ، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه ما شبهته إلا يوم الخروج . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو داود الطيالسي قال : شهدت جنازة داود الطائي وحضرته عند الموت فما رأيت أشد نزعا منه ، أتيناه من العشى ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل ، ثم غدونا عليه وهو في النزع فلن نبرح حتى مات . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن بشر قال : حضرت جنازة داود كان ينعى ساعة بعد ساعة ثم نكذب ، فحمل على سريرين أو ثلاثة تكسر من زحام الناس عليه ، فيغير السرير ، وصلى عليه كذا كذا مرة ، ولقد رأيته يوضع على القبر فيجئ قوم فيحملونه فيذهبون به ثم يعيدونه إلى موضع قبره . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد الأموي ثنا أبو داود الطيالسي قال : حضرت بالكوفة موت داود الطائي فما رأيت أحدا أشد موتا منه في سكتة أسمع خواره كأنه خوار ثور . * حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ثنا سيف بن هناس قال سمعت يونس بن عروة يقول : زحمونى في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلى فذهبت ، وسلوا ردائي عن منكبي فذهب . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي ثنا عبد اللّه بن أحمد بن شبويه قال سمعت أبي يقول سمعت حفص بن حميد يقول : سألت داود الطائي عن مسألة فقال داود : أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة ، فمتى يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره فيه فمتى يعمل . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن العباس ثنا أبو بكر الأشناني ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحوارى حدثني بعض أصحابنا قال : إنما كان سبب « 1 » داود الطائي أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة :
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعل العبارة كان سبب زهد