أبي نعيم الأصبهاني
328
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابن حي وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء فكان على يقوم الثلث ثم ينام ، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام ، وتقوم أمهم الثلث ، ثم ماتت أمهما فجزأ الليل بينهما فكانا يقومان به حتى الصباح ، ثم مات على فقام الحسن به كله . * حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال : كان الحسن بن صالح وأخوه على ، وكان على يفضل عليه ، وكان يقرءان القرآن وأمهما يتعاونون على العبادة ، بالليل لا ينامون ، وبالنهار لا يفطرون ، فلما ماتت أمها تعاونا على القيام والصيام عنهما ، وعن أمهما ، فلما مات على قام الحسن عن نفسه وعنهما ، وكان يقال للحسن حية الوادي - يعنى لا ينام بالليل - وكان يقول : إني أستحيى من اللّه تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصير عنى ، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد اللّه عيني ، وكان لا يقبل من أحد شيئا فيجئ إليه صبيه وهو في المسجد فيقول : أنا جائع فيعلله بشيء حتى يذهب الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلت مولاته من الليل ويشترى قطنا ويشترى شيئا من الشعير فيجئ به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لافطارهما ، فلم يزل على ذلك رحمه اللّه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن بحر ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع ، من الحسن بن صالح بن حيى ، قام ليلة ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) فغشى عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني أبي ثنا سليمان بن إدريس المقرى قال : اشتهى الحسن بن صالح سمكة فلما أتى بها ومديده إلى سرة السمكة فاضطربت يده فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئا ، فقيل له في ذلك فقال : إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الانسان بطنه ، فلم أقدر أن أذوقه .