أبي نعيم الأصبهاني

324

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط ، فنكس أمير المؤمنين رأسه - وكانت زبيدة في بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب - ثم رفع هارون رأسه إليه فقال : واللّه ! قال الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين ، ثم قال : إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام اللّه ؟ قال هارون إني أخاف مقام اللّه ، فقال : يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة ، كما ذكر اللّه تعالى في كتابه ، فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر ، وقال هارون : أحسنت واللّه بارك اللّه فيك ، ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد ، ثم قال هارون : يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين وهذا الخادم الواقف على رأسك فقال : وهذا الخادم ، فقال : يا أمير المؤمنين والضياع التي لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إلى لأنظر في أمورها ، قال : بل نقطعك أقطاعا ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئا بل تكون في يدي لأمير المؤمنين ، فلا يجرى على حيف العمال وأعز بذلك ، فقال : لك ذلك ، وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال ، وخرج من بين يدي أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم ، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد ، فحمل إليه واستأذن في الرجوع إلى مصر فحمل مكرما أو كما قال . أسند الليث عن عدة من كبار التابعين عن عطاء بن أبي رباح ، وعبد اللّه ابن عبيد اللّه بن أبي مليكة ، ونافع مولى ابن عمر ، وقيل إنه أدرك نيفا وخمسين رجلا من التابعين ، وأدرك من تابعي التابعين ومن دونهم مائة وخمسين نفسا وحدث عن الليث من الأعلام هشيم بن بشير وعلي بن غراب ، وحيان ابن علي العنزي ، وعبد اللّه بن المبارك . ومن المصريين ابن لهيعة وهشام بن سعد وعبد اللّه بن وهب . [ ومن مسانيد حديثه ] * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عاصم بن علي ح . وحدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد قالا : ثنا الليث بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنه نهى عن أن ينبذ الزبيب والتمر جميعا ، ونهى أن ينبذ