أبي نعيم الأصبهاني

293

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو طاهر ثنا أبو نصر محمد بن الحجاج السلمى المقرى - بالرافقة - ثنا أحمد بن العلاء أخو هلال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : كنت في مجلس سفيان بن عيينة وكان في مجلسه ألف رجل يزيدون أو ينقصون ، فالتفت في آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه فقال : قم فحدث الناس بحديث الحية ، فقال الرجل : اسندوني ، فأسندناه وسال جفون عيينة ثم قال : ألا فاسمعوا وعوا ، حدثني أبى عن جدى أن رجلا كان يعرف بمحمد ابن حمير ، وكان رجلا معه ورع ، يصوم النهار ويقوم الليل ، وكان مبتلى بالقنص ، فخرج ذات يوم يتصيد إذ عرضت له حية فقالت له : يا محمد بن حمير أجرني أجارك اللّه ، قال لها محمد بن حمير : ممن ؟ قالت : من عدوى قد طلبنى ، قال : وأين عدوك ؟ قالت له : من ورائي ولها ، قال : من أي أمة أنت ؟ قالت : من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم نشهد أن لا إله إلا اللّه ، قال : ففتحت ردائي فقلت ادخلي فيه ، فقالت : يراني عدوى ، قال : فشلت طمرى فقلت ادخلي بين أطمارى وبطني ، قالت : يراني عدوى ، قلت لها : فما الذي أصنع بك ؟ قالت : إن أرت اصطناع المعروف فافتح لي فاك حتى أنساب فيه ، قال : أخشى أن تقتلينى ، قالت : لا واللّه لا أقتلك ، اللّه شاهد على بذلك وملائكته وأنبياؤه وحملة عرشه ، وسكان سماواته إن أنا قتلتك . قال محمد : فاطمأننت إلى يمينها ففتحت فمنى فانسابت فيه ، ثم مضيت إذ عارضني رجل ومعه صمصامة فقال : يا محمد : قلت : ما تشاء ؟ قال : لقيت عدوى ، قلت : وما عدوك ؟ قال حية ! قلت : اللهم لا واستغفرت ربى من قولي لا مائة مرة ، وقد علمت أين هي ، ثم مضيت أقول ذلك ، إذ قد أخرجت رأسها من فمي ثم قالت : انظر مضى هذا العدو ؟ فالتفت فلم أر إنسانا ، فقلت : ليس أرى إنسانا إن أردت أن تخرجى فاخرجي ، قالت : انظر مليا ، قال محمد فرميت حماليق عيني في الصحراء فلم أرشجا ولا شخصا ولا إنسانا ، فقلت : إن أردت أن تخرجى فاخرجي فليس أرى إنسانا ، قالت الآن يا محمد اختر واحدة من اثنتين ، قلت : وما هي ؟ قالت إما أن أنكت كبدك فافتها في جوفك ، أو أنكتك نكتة فأطرح جسدك بلا روح ،