أبي نعيم الأصبهاني
290
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا ، وكنت أوسطهم ، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبا فابتلاه اللّه بالذل ، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالا فابتلاه اللّه بالفقر ، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا ، فبقيت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي ، فذكرني حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة ، فأما حديث يحيى بن جعدة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تنكح المرأة على أربع ، على دينها وحسبها ومالها وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك » . وحديث عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة » فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجمع اللّه لي العز والمال مع الدين . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن سعيد يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول : الايمان قول وعمل ، فقيل له : يزيد وينقص ؟ فقال . نعم ، حتى لا يبقى مثل هذا ، ورفع شيئا من الأرض وقرأ ( فَزادَتْهُمْ إِيماناً ) . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عمرو الباهلي يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول : كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فإذا رأيت مشيخة وكهولا جلست إليهم ، وأنا اليوم قد اكتنفنى هؤلاء الصبيان ثم أنشد : خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردى بالسؤدد . * حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر غندر قال سمعت محمد بن جعفر بن سهل العسكري يقول سمعت العباس الترفقى يقول : خرج علينا سفيان بن عيينة يوما فنظر إلى أصحاب الحديث فقال : أفيكم أحد من أهل مصر ؟ فقالوا : نعم ! فقال : ما فعل فيكم الليث بن سعد ؟ فقالوا : توفى ، فقال أفيكم أحد من أهل الرملة ؟ فقالوا : نعم ! فقال : ما فعل ضمرة بن ربيعة الرملي ؟ قالوا : توفى ! قال : هل فيكم أحد من أهل حمص ؟ قالوا : نعم ! قال : ما فعل بقية بن الوليد ؟