خليل الصفدي
54
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كأنّ بآفاق السماء قلائدا * وفي كل قطر من كواكبها سمط كأنّ صغار الشّهب بين كبارها * سطور من البلّور زيّنها النّقط كأنّ مرور السّحب فوق نجومها * رياض أقاح مرّ من فوقها مرط أكأنّ رقيق الغيم يحجب نورها * خمار على حسناء يبدو وينحطّ كأنّ كمون البرق ثم ظهوره * بنان خضيب شانه القبض والبسط كأنّ الدجا والزهر فرع مكلل * له الفجر فرق والثريا له مشط كأنّ نجوم الأفق والصبح لائح * أزاهر في نهر تلوح وتنعطّ « 1 » كأنّ يد الإمساء تنثر لؤلؤا * وتأتي يد الإصباح من دأبها اللّقط كأنّ انهمال الغيث والبرق مضرم * أيادي عليّ حين يسمح أو يسطو غياث الورى المدعوّ إن جلّ حادث * وغيث الورى المرجوّ إن شمل القحط وأنشدني من لفظه لنفسه : [ من مجزوء الرمل ] حكم الرازق بالرز * ق فما هذا التهافت ؟ لم يقل من كدّ وافه * ولمن عنك التهى ، فت وكتب إلى العلّامة شهاب الدين أبي الثناء محمود رحمه اللّه تعالى من القاهرة : « يقبّل الأرض لا أبعد اللّه عن الرّوّاد ساحتها ، ولا أفقد الورّاد سماحتها ، ولا زالت محوطة بعناية اللّه في ظعنها وإقامتها ، منوطة بامتداد النّعم وإدامتها ، مرفوعة إلى غاية يقصر النجم أن يساميها ، وتضحي الشمس دون وساميها . ولا برحت رحال الرجاء تحطّ برحابها ، وجنائب الثناء تحثّ إلى جنابها ، ونتائج الألباب تهدي لبابها . وينهي شوقه الذي تكاد حصاة القلب منه تذوب ، إلى لثم تلك اليد التي تعلم منها الغيث كيف يصوب . والأنعم التي وسمت بها مغناي وهو جديب ، والمكارم التي تجفّ ضروع المزن وهي حلوب . حيث وضوح محجّة الحجى ، واتساع أرجاء الرجا ومهب رخاء الرخا ، وانتظام سحاب السخاء . إذ ظلال الآداب وارفة ،
--> ( 1 ) تنعط : تنقطع وتختفي ، انظر : اللسان ( نعط ) .