خليل الصفدي
484
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لكنت أسلّي النفس عما أرومه « 1 » * وكنت أذود العين عما تراقبه ولكنه مثلي ولو قلت إنني * أزيد عليه لم يعب ذاك عائبه وما أنا ممّن يملأ المال عينه * ولا بسوى التقريب تقضى مآربه 184 ب ولا بالذي يرضيه دون « 2 » نظيره * ولو أنعلت بالنيّرات مراكبه وبي ظمأ رؤياك منهل ريّه * ولا غرو أن تصفو لديّ « 3 » مشاربه ومن عجب أني لدى البحر واقف * وأشكو الظما والبحر جمّ عجائبه وغير ملوم من يؤمّل قاصدا * إذا عظمت أغراضه ومآربه وقد رضت مقصودي فتمّت صدوره * ومنك أرجّي أن تتمّ عواقبه فلما وقف الخليفة عليها أعجبته كثيرا ، فاستدعاه سرّا بعد شطر من الليل ، فدخل من باب السّرّ إلى إيوان فيه ستر مضروب ، فقبّل الأرض فأمر بالجلوس ، وجعل الخليفة يحدّثه ويؤنسه ، ثم أمر الخدام فرفعوا السّتر ، فقبّل الأرض ثم قبّل يده ، فأمره بالجلوس . فجلس وجاراه في أنواع من العلوم وأساليب الشعر . وأخرجه ليلا وخلع عليه خلعة سنيّة : عمامة مذهّبة سوداء وجبّة سوداء مذهبة ، وخلع على أصحابه ومماليكه خلعا جليلة ، وأعطاه مالا جزيلا . وبعث في خدمته رسولا مشربشا « 4 » من أكبر خواصّه إلى الكامل يشفع فيه في إخلاص النيّة له وإبقاء مملكته عليه والإحسان إليه . وخرج الكامل إلى تلقّيهما إلى القصير . وأقبل على الناصر إقبالا كثيرا ، ونزل الناصر بالقابون وجعل رنكه « 5 » أسود انتماء إلى الخليفة . وكان الخليفة زاد في ألقابه : الوليّ المهاجر « 6 » مضافا إلى لقبه . وتوجّه من
--> ( 1 ) ذيل المرآة والشفاء : ترومه . ( 2 ) المصدر نفسه : دفن . ( 3 ) الشفاء : لوردي . ( 4 ) مشربشا : يلبس شربوشا وهو قلنسوة طويلة تلبس بدل العمامة ، وكانت شارة للأمراء . ( انظر ملحق دوزي ) . ( 5 ) الرنك : لفظ فارسي معناه اللون ، وهو يستعمل بمعنى الشعار الذي يتخذه الأمير لنفسه عند تأمير السلطان له . ( 6 ) ز : المجاهد .