خليل الصفدي
481
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
منه ، فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنصرته . ونزل بالدهشة « 1 » ، ثم تغيّر عليه ومال لأخيه الكامل ، وأوهم الناصر أنه يصلح قضيته ، فاتفقا عليه وحاصراه أربعة أشهر وأخذا دمشق منه . وسار إلى الكرك وكانت لوالده ، وأعطي معها الصلت ونابلس وعجلون وأعمال القدس . وعقد نكاحه على [ عاشوراء ] « 2 » بنت عمه الكامل ، ثم إن الكامل تغيّر عليه ففارق ابنته قبل الدخول [ بها ] « 3 » . ثم إن الناصر بعد الثلاثين قصد الإمام المستنصر باللّه « 4 » ، وقدّم له تحفا ونفائس ، وسار إليه على البريّة ومعه فخر القضاة ابن بصاقة وشمس الدين الخسروشاهي والخواصّ من مماليكه وألزامه ، وطلب الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل فامتنع ، فنظم القصيدة البائية « 5 » وأولها « 6 » : [ من الطويل ] ودان ألمّت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدّجى وحف تجول غياهبه تقهقه في تلك الربوع رعوده * وتبكي على تلك الطلول سحائبه أرقت له لمّا توالت بروقه * وحلّت عزاليه وأسبل ساكبه إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم * يراع له من أدهم اللّيل هاربه وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا « 7 » * تدغدغه ريح الصّبا وتداعبه تمرّ على نبت الرياض بليلة * تجمّشه طورا وطورا تلاعبه
--> ( 1 ) ذيل مرآة الزمان : ونزل في بستانه بالنيرب . ( 2 ) الزيادة من شفاء القلوب . ( 3 ) الزيادة من ذيل المرآة . ( 4 ) شفاء القلوب : سنة ثلاث وثلاثين . ( 5 ) المصدر نفسه : على وزن قصيدة أبي تمام التي فيها : لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه راجع ديوان أبي تمام 1 / 221 . ( 6 ) راجع القصيدة في ذيل المرآة والشفاء وفوات الوفيات ومختصر أبي الفداء وثمرات الأوراق والغيث المسجم وتاريخ ابن الوردي . ( 7 ) ذيل المرآة : حالكا .