خليل الصفدي
478
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يا عين جودي بدمع منك مهتتن * فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن صرعى بفجّ تجر الريح فوقهم * أذيالها وغوادي دلّج المزن حتى عفت أعظما لو كان شاهدها * محمد ذبّ عنها ثم لم تهن ما ذا يقولون والماضون قبلهم * على العداوة والشّحناء والإحن 182 أما ذا صنعنا إذا قال الرسول لنا * ما ذا صنعتم بنا في سالف الزمن « 582 » العباسيّ الأمير داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، أبو سليمان الهاشمي . كان بالحميمة من أرض الشراة من البلقاء ، وولي إمرة الكوفة في زمن ابن أخيه السّفاح . ثم ولّاه المدينة والموسم ومكة واليمن واليمامة . روى عن أبيه ، وروى عنه الأوزاعيّ وسعيد بن عبد العزيز وشريك ومحمد بن أبي ليلى القاضيان وابن جريج وغيرهم . وكان بدمشق لما وصل الخبر بوفاة هشام بن عبد الملك ، فكتب بذلك إلى أخيه محمد . وعرض عليه أن يبايع يزيد بالخلافة فأبى ، وقيل أنه كان قدريا . وسئل عنه يحيى بن معين فقال : أرجو أنه ليس يكذب ، إنه إنما يحدّث بحديث واحد . قال الشيخ شمس الدين : أعرض أهل الجرح عن الخلفاء وعن آبائهم وعن كشف حالهم خوفا من السّيف والضّرب . وما زال هذا في كل دولة قائمة ، يصف المؤرّخ محاسنها ويغضّ عن مساوئها . وكان داود هذا من جبابرة الأمراء ، له هيبة ورواء وعنده أدب وفصاحة . وسمع سالم بن أبي حفصة يطوف بالبيت ويقول : لبّيك مهلك « 1 » بني أمية ، فأجازه داود بألف دينار . وكان داود لما ظهر أبو العباس بالكوفة [ و ] « 2 » صعد
--> ( 1 ) ابن عساكر : ممهل . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 582 ) ترجمته في أنساب الأشراف ق 3 / 87 - 89 ، وابن عساكر 5 / 203 - 206 ، وابن الأثير 5 / 409 - 416 ، والمحبر 33 ، وميزان الاعتدال 2 / 13 رقم 2633 ، وتاريخ الطبري 7 / 457 - 458 ، -