خليل الصفدي
429
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الحسين « 1 » ، ملك الدنيا من السّند والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى بغداد . فإنه 165 أكان نوّابه في حلوان . وكان في ديوانه مائة ألف مقاتل ، وهو الذي كسر مملوكه [ ميانجق ] « 2 » عسكر الخليفة وأزال دولة بني سلجوق . وكان حاذقا في الموسيقى ، ولم يكن أحد ألعب منه بالعود . وكان يحترز على نفسه ، فقعد ليلة يلعب بالعود ، فغنّى بيتا بالعجميّ معناه : أبصرتك . وكان الباطنية قد زرّقوا عليه من يقتله ، فلما سمعه [ الباطني ] « 3 » خاف وارتعد ، فهرب فأخذوه فقرّروه ، فاعترف فقتله . وكان يباشر الحروب بنفسه . وذهبت عينه في القتال . وكان قد عزم على قصد بغداد ، وحشد فوصل إلى دهستان ، ومات سنة ست وتسعين وخمس مائة ، ودفن في خوارزم عند أهله . وقام بعده ولده محمد المقدم ذكره . ولقّب علاء الدين لقب والده « 4 » . وقال ابن البزوري : كان السلطان علاء الدين تكش له أدب وفضائل ، ومعرفة بمذهب أبي حنيفة . وبنى بخوارزم مدرسة للحنفية . وله مقامات مشهورة في رضى الديوان منها : محاربة السلطان طغرليل وقتله . ووقع بينه وبين الوزير مؤيّد الدين محمد بن القصّاب خلف ، وكان قد نفذ إليه تشريف من الديوان ، فرده . ثم ثاب إليه عقله ، فندم واعتذر ، وطلب تشريفا فنفذ له فلبسه . ولم يزل نافذ الأمر إلى أن توفي . قال ابن الأثير : حصل له خوانيق ، فأشير عليه بترك الحركة ، فامتنع وسار فاشتد مرضه ومات .
--> ( 1 ) ذيل الروضتين : الحسن . ( 2 ) الزيادة من مرآة الزمان . ( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) الوافي 2 / 275 رقم 701 .