خليل الصفدي
422
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فنهض إليها مسترضيا ، وأمر للعبّاس بألفي دينار ، وغنّاه إبراهيم الموصليّ . وقال لها الرشيد يوما : أسألك عن شيء ، فإن صدقتني وإلا صدقني غيرك ، قالت : أنا أصدقك ، قال : هل كان بينك وبين إبراهيم الموصلي شيء قط ، وأنا أحلفه فيصدقني ؟ فتلكأت ساعة ثم قالت : نعم مرة واحدة ، فأبغضها . وقال يوما في مجلسه : أيكم لا يبالي أن يكون كشخان « 1 » حتى أهب له ذات الخال ؟ فبادر حمّويه الوصيف فقال : أنا ، فوهبها له . ثم إنه اشتاقه « 2 » يوما بعد ذاك فقال : يا حمّويه الوصيف فقال : أنا ، فوهبها له . ثم إنه اشتاقه « 2 » يوما بعد ذاك فقال حمّويه ويحك ، أوهبنا لك الجارية على أن تسمع غناءها وحدك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، مر فيها بأمرك . قال : نحن غدا عندك . فمضى واستعدّ لذلك ، واستعار لها من الجوهريّين بدنة « 3 » وعقودا ثمنها اثنا عشر ألف دينار . وأخرجها للرشيد وهو عليها ، فأنكره وقال : ويلك يا حمّويه ، من أين لك هذا وما ولّيتك عملا تكسب [ فيه ] « 4 » مثله ، ولا وصل إليك مني هذا القدر ؟ فصدقه عن أمره ، فبعث الرشيد إلى أصحاب الجوهر فأحضرهم ، واشترى الجوهر منهم ووهبه لها ، ثم حلف أن لا تسأله في يومه حاجة إلا قضاها . فسألته أن يولّي حمّويه الحرب والخراج بفارس سبع سنين ، ففعل ذلك ، وكتب له عهده وشرط على وليّ العهد بعده أن يتممها له إن لم تتمّ في حياته . ومن شعر إبراهيم الموصليّ فيها : [ من البسيط ] ما بال شمس أبي الخطّاب قد حجبت * يا صاحبيّ أظنّ الساعة اقتربت 163 أأو لا فما بال ريح كنت أنسمها * عادت عليّ بصدّ بعد ما جنبت إليك أشكو أبا الخطاب جارية * غريرة بفؤادي اليوم قد لعبت وأنت قيّمها الأحفى وسيّدها * يا ليتها قربت مني وما عزبت أبو الخطاب هو قرين النخّاس مولاها . ومنه أيضا فيها : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) الأغاني : كشخانا ، وهو الديوث . ( 2 ) ز : اشتاقها . ( 3 ) قميص ليس له أكمام من ملابس النساء . ( 4 ) الزيادة يقتضيها السياق .