خليل الصفدي

40

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

القاضي أبي الطيّب الطبري . ولازم بعده أبا إسحاق الشّيرازيّ حتى برع في المذهب والأصول والخلاف . وصار من جلّة أصحابه . وتعيّن بعده للتدريس ، وتولّى تدريس النّظامية بعد الشريف أبي القاسم الدبوسي ، سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة ، إلى أن قدم أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الشيرازي ، فأشركوا بينه وبين الطبري يوما ويوما ، ثم صرفا بأبي حامد الغزالي . فلما توجه إلى القدس ، أعيد الطبري ثانيا ، وخرج من بغداد سنة اثنتين وتسعين إلى أصبهان ، بعد قتل تاج الملك أبي الغنائم الوزير مطالبا بودائع كانت له هناك عنده . وبقي هناك إلى أن توفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة . وكان قد سمع من الخطيب أبي بكر وغيره . « 39 » ابن السّيبي الحسين بن محمد بن عبد الوهّاب بن هبة اللّه بن السّيبيّ « 1 » أبو المظفّر البغداديّ ، من أهل البيوت الكبيرة . وهو أخو الحسن بن محمد ، وكان الأصغر . ولي النّظر في أعمال قوسان . فنقم عليه ، وقطعت يده ورجله . ومات سنة خمس وستين وخمس مائة . وكان شابا ظريفا متودّدا لطيفا ذا كياسة ورئاسة ونفاسة ، حلو الشمائل ، حسن البهجة ، لسن اللّهجة . باء ابن البلديّ في وزارته بوزر دمه ، وتوصّل في قطع يده وقدمه ، فلم يمض شهران حتى انقضت أيام المستنجد ، وفتك بالوزير المتبلّد . ولم ينم ثأره حتى ظهرت في تبديل الدّولة آثاره . ومن شعره : [ من مخلّع البسيط ] يا ناجيا من عذاب قلبي * وسالما من رسيس وجدي

--> ( 1 ) والسيبي : بكسر السين ، منسوب إلى سيب . قال ابن الأثير في اللباب ، وكذلك الأنساب : « وظني أنها قرية بنواحي قصر ابن هبيرة » . ( 39 ) ترجمته في الكامل لابن الأثير 11 / 349 حيث روى حادثته مع ابن البلدي وزير الخليفة المستنجد باللّه كما روى له قصيدة من ثمانية أبيات .