خليل الصفدي

355

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما وقال أبو الطّيب اللّغويّ : كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب ، فلا يعرف . ثم نسك وكان يختم القرآن كلّ يوم وليلة . وبذل له بعض الملوك العظماء مالا عظيما على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى ذلك وقال : قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه . وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم ، فكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية . فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرّفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس فقالوا له : أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة ، فبقي ذلك في روايتهم إلى الآن . وله من التصانيف : كتاب جنات العرب « 1 » وما قيل فيها من الشعر . وكان خلف قد قال لأبي نواس : ارثني وأنا حيّ حتى أسمع فقال « 2 » : [ من الرجز ] 134 ب لو كان حيّ وائلا من التّلف * لو ألت شغواء في أعلى شعف وهي مشهورة في ديوانه فاستجودها وقال : مليحة إلا أنها رجز ، وأحب أن تكون قصيدة . فقال : أنا أنظم هذه المعاني قصيدة فقال « 3 » : [ من المنسرح ] لا تئل العصم في الهضاب ولا * شغواء تغذو فرخين في لجف منها : لما رأيت المنون آخذة * كلّ شديد وكلّ ذي ضعف بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف * وبات دمعي إلّا يفض يكف أنسى الرزايا ميت فجعت به * أمسى رهين التراب في جدف وكان ممّن مضى لنا خلفا * فليس منه إذ بان من خلف

--> ( 1 ) وفي بعض الروايات : خيال العرب وما قيل فيه من الشعر . ( 2 ) ديوان أبي نواس 577 وهي مقطعة من ستة أبيات . ( 3 ) المصدر السابق 574 - 576 .