خليل الصفدي
334
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يسيرة ، فوجم لها السلطان وتوقف في قتله وحبسه وضيّق عليه ، لكنه كان يرسل إليه الأطعمة الفاخرة والملابس . وكان حبسه في شوّال سنة إحدى وسبعين « 1 » . ولما وصل الظاهر من الروم إلى دمشق ، كتب إلى مصر بإخراجه ، فوصل البريد بعد موته . وكان قد بنى له عدة زوايا في عدة بلاد ، وكان كل أحد يتّقي جانبه حتى الصّاحب بهاء الدين بن حنّى وبيليك الخزندار . وإذا كتب ورقة يقول : من خضر نيّاك الحمارة . وأخرج من السجن ميتا ، وحمل إلى الحسينية ودفن بزاويته . قال الشيخ تقيّ الدين : الشيخ خضر مسلم صحيح العقيدة ، لكنه قليل الدين ، باطوليّ له حال شيطاني . وكانت وفاته سنة ستّ وسبعين وست مائة « 2 » ، وكان قد بنى له زاوية بالحسينية على الخليج محاذية لأرض الطبّالة ، ووقف عليها أحكارا يجيء منها في السنة ثلاثون ألف درهم ، وبنى له بالقدس زاوية ، وبالمزّة بدمشق زاوية ، وبظاهر بعلبكّ زاوية ، وبحماة زاوية ، وبحمص زاوية ، وهدم بدمشق كنيسة اليهود وكنيسة المصلّبة بالقدس التي للنصارى ، وقتل قسيسها بيده وعملها زاوية ، وهدم بالإسكندرية كنيسة الروم وصيّرها مسجدا وسماها المدرسة الخضراء . وكان واسع الصدر يعطي الفضة والذهب ، ويعمل الأطعمة في قدور مفرطة الكبر 126 ب يحمل القدرة جماعة عتالين ، وفي ملازمته للملك الظاهر يقول شرف الدين محمد ابن رضوان الناسخ « 3 » : [ من الكامل ] ما الظّاهر السلطان إلّا مالك ال * دنيا بذاك لنا الملاحم تخبر ولنا دليل واضح كالشمس في * وسط السّماء بكلّ عين تنظر « 4 »
--> ( 1 ) وست مائة . كما جاء في تاريخ ابن الفرات وذيل المرآة والفوات . ( 2 ) حسن المحاضرة : فأقام إلى أن مات في سادس المحرم سنة ست وسبعمائة ، ومات الظاهر بعده باثنين وعشرين يوما . ( 3 ) وردت هذه الأبيات في تاريخ ابن الفرات والنجوم والدرة الزكية . ( 4 ) الفوات : تبصر .