خليل الصفدي
298
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان سماعها صحيحا ، وكانت صالحة متديّنة . روى عنها جماعة وتوفيت رحمها اللّه تعالى سنة سبعين وخمس مائة . « 364 » السّلجوقية خديجة بنت داود بن ميكائيل بن سلجوق المدعوة أرسلان خاتون ، ابنة أخي السّلطان طغرل بك . تزوجها الإمام القائم بن القادر في بيت الجودانك من دار الخلافة على صداق مبلغه مائة ألف دينار . وحضر العقد عميد الملك وزير السّلطان والأماثل والأعيان . وخطب رئيس الرؤساء خطبة النكاح سنة ثمان وأربعين وأربع مائة ، ونقل الجهاز وفيه من الجواهر اليتيمة ، وأواني الذّهب المرصّعة بالجواهر والخركاوات الديباج الروميّ المزركش ، منسوجة بالحبّ الكبار . ونثر رئيس الرؤساء عند ذلك شيئا كثيرا من الذهب والفضّة . وتوجهت أم الإمام القائم في الماء إلى دار المملكة إليها ، وأتت بها في عماريّة مجلّلة بالأطلس المرصّع بقطع الفيروزج ، وفي 112 ب خدمتها ثمانون جارية تركية على رؤوسهن القلانس والتيجان ، وفي أوساطهن المناطق الذهب وعليهن أقبية الدّيباج المذهبة . فلما دخلت على الخليفة ، قبلت الأرض دفعات بين يديه . فاستدناها إليه وجعلها إلى جانبه ، وطرح عليها فرجيّة كانت عليه مطمومة بالذهب . وألبسها تاجا مرصّعا ، وأعطاها من الغد مائة ثوب ديباج بالذهب والفضة ، وطاسة من الذهب قد بيّت فيها قطع الياقوت والفيروزج والبلخش وعقدا من الحب الكبار . وأقامت عنده نحوا من ثمان سنين ، ثم طلبت الخروج إلى خراسان مع عمها ، وذكرت أنها قد أسقطت . فخرجت معه ومات بالرّي ، ثم عادت إلى بغداد وأقامت مع القائم إلى أن توفي رحمه اللّه . ثم تزوجت بالأمير علي بن فرامرز بن أبي جعفر بن كاكويه سنة تسع وستين وأربع مائة . ولما كانت في عصمة القائم ، جرى بينهما أمر فحضر الوزير الكندي ، ووقف على باب النّوبي وأعطى ابن بكران الحاجب مكتوبا وقال : أوصله إلى أمير المؤمنين وآتني بالجواب سرعة ، فأنا على
--> ( 364 ) ترجمتها في أخبار الدولة السلجوقية لناصر بن علي الحسيني 21 ، وأعلام النساء لكحالة 1 / 332 .