خليل الصفدي
290
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في غزوة الرّجيع سنة ثلاث ، فانطلق به إلى مكة فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل . وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر كافرا . فاشتراه بنوه ليقتلوه به ، فأقام عندهم أسيرا ، ثم صلبوه بالتنعيم « 1 » . وكان الذي صلبه عقبة بن الحارث وأبو هبيرة العبدري . وخبيب أول من صلب في الإسلام ، وأول من سنّ صلاة ركعتين عند القتل . روى عنه الحارث بن البرصاء . وفي ترجمة مارية في حرف الميم شيء من ذكره ، فليطلب هناك . وقال خبيب عندما قتل « 2 » : [ من الطويل ] لقد جمع الأحزاب حولي وألّبوا * قبائلهم واستجمعوا كلّ مجمع وقد قرّبوا أبناءهم ونساءهم * وقرّبت في جذع طويل ممنّع وكلّهم يبدي العداوة جاهدا * عليّ ، لأني في وثاق بمضيع إلى اللّه أشكو غربتي بعد كربتي * وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبّرني على ما أصابني * فقد بضعوا لحمي وقد خلّ مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع وقد عرّضوا بالكفر والموت دونه * وقد ذرّفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت ، إني لميّت * ولكن حذاري حرّ نار تلفع « 3 » فلست بمبد للعدوّ تخشّعا * ولا جزعا إني إلى اللّه مرجعي ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي 109 ب وصلب خبيب بالتنعيم رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
--> ( 1 ) مراصد الاطلاع : التنعيم هو موضع بمكة خارج الحرم على ثلاثة أميال من مكة يحرم المكيون منه بالعمرة . وانظر : معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) راجع الأبيات مع بعض الاختلاف في حلية الأولياء . ( 3 ) الحلية : ملفع ، وهو الأصوب . - والسيرة لابن كثير 3 / 123 - 134 ، 156 ، والإصابة « ترجمة ماوية أو مارية » 4 / 392 رقم 987 ، و 1 / 418 رقم 2222 ، وتيسير الوصول 3 / 208 ، والاستبصار 9 ، وعيون الأثر 2 / 40 ، والمحبر 114 ، 118 ، والفائق 2 / 180 - 181 ، 3 / 116 ، والاشتقاق 442 ، وقاموس الرجال 4 / 5 ، والدرر لابن عبد البر 168 - 169 .