خليل الصفدي
248
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يختلف إلى محمد بن علي الإمام ، ثم إلى إبراهيم بن محمد بعده . قال الحافظ ابن عساكر : وكان خالد يتّهم بدين المجوس ، وجوده وجود أهل بيته مشهور . وذكر صاحب الأغاني أنه هو الذي سمى السؤال : الزوّار لبشاعة لفظ السؤال ، فمدحه بشّار بن برد بأبيات على ذلك . وتوفي سنة خمس وستين ومائة . ووزر خالد للمنصور نحوا من سنتين ، ثم عزله واستوزر أبا أيوب الموريانيّ وعقد لخالد بن برمك على إمرة فارس . وقيل أن الدفاتر في الدواوين كانت صحفا مدرجة ، فأول من جعلها دفاتر من جلود وقراطيس خالد بن برمك . ويقال أن أحدا من ولده ما بلغ مبلغه . وأن الفضائل التي افترقت فيهم كانت فيه مجموعة . وكان فوق يحيى في رأيه وحلمه ، وفوق الفضل في سخائه وكرمه ، وفوق جعفر في فصاحته وكتابته ، وفوق محمد في سروه وحسن آلته وأبيّته ، وفوق موسى في شجاعته وبأسه . وكان يحيى يقول : ما أنا إلا شرارة من نار أبي . وكان من كرمه يكرم نزل من يقدم عليه 92 ب ويتعاهده بأنواع التّحف ، فإذا تراخت أيام الزائر بعث إليه جارية بكرا ناهدا . ولما سمى السؤال الزوّار قال يزيد بن خالد الكوفي « 1 » : [ من الطويل ] حذا خالد في جوده حذو برمك * فمجد له مستطرف وأصيل وكان بنو الإعدام « 2 » يدعون قبله * إلى اسم على الإعدام فيه دليل يسمّون بالسؤال في كلّ موطن * وإن كان فيهم نابه وجليل فسمّاهم الزّوار سترا عليهم * وذلك من فعل النّبال نبيل « 3 » ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري عامل مروان على العراق ، كان خالد بن برمك معه . فنزلوا في طريقهم بقرية ، فبينما هم على سطح بعض دورها يتغدّون إذ أقبلوا على الصحراء وقد
--> ( 1 ) الأغاني 3 / 173 ، حيث نسبها لبشار بن برد . ( 2 ) في الأغاني « ذوو الآمال » . ( 3 ) في الأغاني جاء عجز البيت : فأستاره في المجتدين سدول .