خليل الصفدي
216
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
81 ب قرّة المقدّم ذكره « 1 » ، فنقّحه وهذّبه . وكذلك عرّب حنين كتاب المجسطي . وكان حنين أشدّ أهل زمانه اعتناء بتعريبها ، وله كتب مصنّفة مفيدة في الطب منها : كتاب المسائل . قال ابن أبي أصيبعة : وليس جميعه له بل تلميذه وابن أخته حبيش تمّمه من : أوقات الأمراض . وابن أبي صادق يرى أن الزيادة من الكلام في التّرياق . واستدلّ على ذلك بأن له مقالتين في التّرياق ، فكان يذكرهما ويحيل عليهما . وكان حنين رئيس الأطبّاء ببغداد أيام المتوكل . وكان يشتغل هو وسيبويه على الخليل بن أحمد في العربية ، كذا قال ابن أبي أصيبعة . وهذا شيء لا يصحّ لأن سيبويه توفي سنة ثمان ومائة ، ومولد حنين في سنة أربع وتسعين ومائة . وكلامه في نقله يدلّ على فصاحته وفضله في العربية . وخدم المتوكل بالطّب وحظي أيامه ، وكان يدخل الحمّام كل يوم ويقتصر على طائر واحد ورغيف زنته مائتا درهم ، وفي بعض الأوقات السّفرجل والتّفاح الشّاميّ وينام . ثم يقوم ويستعمل من الخمر العتيق أربعة أرطال . ومولده سنة أربع وتسعين ومائة ووفاته سنة أربع وستين ومائتين . قال المأمون : رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه فتعاظمته وتهيّبته وسألت عنه ، فقيل هو أرسطوطاليس ، فقلت أسأله عن شيء فقلت : ما الحسن ؟ فقال : ما استحسنته العقول . قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما استحسنته الشّريعة . قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما استحسنه الجمهور . قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ثم لا ثمّ . ثم إن المأمون سأل عن أرسطو فقالوا له : هو رجل حكيم من اليونانيين ، فأحضر حنين بن إسحاق - إذ لم يجد من يضاهيه في نقله - وسأله نقل 82 أكتب اليونان إلى اللّغة العربيّة ، وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا . وكتب المأمون إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة ببلاد الرّوم ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع . وأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجّاج بن
--> ( 1 ) الوافي 10 / 466 رقم 4973 .